كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٥ - وفاته
«و كان في حالة احتضاره في غاية ما يكون من سكون النفس و الأطراف، و سلامة الحواس الظاهرة و الباطنة، و قوة القلب و جودة الادراك، يقرأ دعاء العديلة و يأمرنا بتلاوة القرآن، و ينهانا عن الجزع، و يبتسم في وجوهنا الى أن قضى نحبه، و وصل ربّه، و بقينا بعده بدار هوان، يدافعنا الملوان [١] و ينكبنا الزمان، و يسلبنا الأمان، لا يرقّ لبكائنا، و لا يصغي الى مشتكانا.
انتقل من هذه الدار الى دار القرار، و جوار أجداده الأطهار، الليلة السادسة من شهر ذي الحجة الحرام سنة (١١٥٨ ه) و دفن عند المسجد الجامع بوصية منه، و قبّته معروفة يتبرك بها و تزار، و تخفّف بها عن حامليها (قاصديها صح) الأوزار [٢].
و قد عمر هذه القبة الشريفة في زماننا هذا، و وضع فيها ضريحا جميلا، فقيدنا العالم السعيد، و صديقنا الفاضل السديد، السيد محمد رضا آل طيب الجزائري الشهيد، الذي قتل مظلوما من غارة جوّية شنّت على شوشتر في الحرب الحالية، في سنة أربع مائة و ثمانية، بعد الألف، فجزاه اللّه تعالى جزاء المحسنين، و حشره مع أجداده الطاهرين.
و قد انشأت المراثي و القطعات التأريخية في وفاة هذا الرجل العظيم (السيد نور الدين) و أحسن ما قيل فيه مؤرخا هذا الرباعي بالفارسية:
در فوت مقرب خداوند غفور * * * شيخ الإسلام، فخر سادات صدور
با غايت حزن سال تاريخ آمد * * * شد محكمه و مسجد و مدرس بى نور
و الحسن المطويّ في هذا الرباعي، أنّ عدد (شد محكمه و مسجد و مدرس بى نور): ١١٠٨، فاذا أضيف اليه عدد (غايت حزن) يعني آخر كلمة «حزن»
[١] الملوان كأجلان: الليل و النهار، واحده: ملا، من ملا يملو ملوا البعير:
سار شديدا و عدا، و المناسبة واضحة.
[٢] الاجازة الكبيرة (ص ٦١)