كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥ - رياضاته في زمان التحصيل
كرامة لشاه چراغ
و بقيت في شيراز تسع سنوات تقريبا، و قد أصابني فيها من الجوع و التعب ما لا يعلم به الا اللّه، و في خاطري أني قد بقيت يوم الأربعاء أو الخميس ما وقع في يدي الا الماء، فلما أتت ليلة الجمعة، رأيت الدنيا تدور بي، و قد اسودّت كلها في عيني فمضيت الى قبة «السيد أحمد بن الامام موسى الكاظم (عليه السلام)» فأتيت الى قبره و لزمته، و قلت له: «أنا ضيفك».
فكنت واقفا، فاذا رجل سيد، قد أعطاني قوت تلك الليلة من غير طلب، فحمدت اللّه و شكرته.
و مع ما كنت فيه من الجدّ و الاجتهاد، كنت كثيرا ما أتنزه في البساتين، و الأماكن الحسنة مع الأصحاب و الأعلام، و في وقت الأوراد نمضي الى البساتين، و نبقى فيها أسبوعا و أقل و أكثر، و لكن الاشتغال ما كنت أفوته من يدي، و قد من اللّه علي في شيراز بأصحاب صلحاء نجباء علماء و كانوا موافقين لي في السن.
رياضاته في زمان التحصيل
و من جملة رياضاتي للدرس، أن صاحبا لي كان منزله في طرف «شيراز» و كنت أبيت عنده، لأجل دهن السراج حتى أطالع، و كان لي درس أقرأه على ضوء السراج، آخر الليل في مسجد الجامع، و هو في طرف آخر من البلد و أقوم من هناك و معي عصا، و بين ذلك المنزل و بين المسجد أسواق كثيرة، و في آخر الليل ليس في شيء منها سراج، بل كلها مظلمة، و الداهية العظيمة أن عند كل دكان بقال، كلبا يقرب من العجل، لحراسة ذلك الدكان.
و كنت أجيء وحدي من ذلك المكان البعيد، فاذا وصلت الى السوق، لزمت جداره حتى أهتدى الى الطريق، و اذا وصلت الى دكان البقّال، شرعت في قراءة الأشعار جهرا، حتى لا يظن الكلب أني سارق، بل كان يظن أننا جماعة من عابري الطريق، و كنت عند كل دكان أحتال على الكلب بحيلة حتى أخلص منه، و بقيت