كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤ - تقدير المؤلف بعد وفاته
ما أصابنا، فقبل أن يدرّسنا بعد مدة.
مجازاة لطيفة
و اتفق أننا كنا نقرأ عنده في أصول الفقه في «شرح العميدى» فاتفقت فيه مسألة لا تخلو من اشكال، فقال لنا و نحن جماعة: طالعوها هذه الليلة، فاذا أتيتم غدا، فكل من عرفها يركب صاحبه و يحمله من هذا المكان الى ذلك المكان، فلما أتينا اليه غدا و قرر أصحابي تلك المسألة، قال لي: تكلم أنت، فتكلمت، فقال: هذا هو الصواب، و كل ما قال الجماعة غلط! فقال لي: أمل علي ما خطر بخاطرك حتى أكتبه حاشية على كتابي، فكنت أنا أملي عليه و هو يكتب، فلما فرغ قال لي: «اركب على ظهر واحد واحد من أصحابك الى هناك» فحملوني الى ذلك المكان.
و هذا كان حاله، فأخذني ذلك اليوم معه الى بيته، و قال لي: هذه ابنتي أريد أن أزوجك بها. فقلت: ان شاء اللّه تعالى، اذا توسعت في طلب العلم، فاتفق أنه سافر الى الهند، و صار مدار «حيدرآباد» عليه.
تقدير المؤلف بعد وفاته
و قد سألته يوما عن تفسير شيخنا «الشيخ عبد على الحويزي» الذى ألّفه من الأخبار، فقال لي: «ما دام الشيخ عبد علي حيا، فتفسيره لا يساوي قيمة فلس، فاذا مات فأوّل من يكتبه بماء الذهب أنا» ثم قرأ:
ترى الفتى ينكر فضل الفتى * * * لؤما و بخلا فاذا ما ذهب
لجّ به الحرص على نكتة * * * يكتبها عنه بماء الذهب
و نظير هذا، أن رجلا من فضلاء اصفهان صنف كتابا، فلم يشتهر و لم يكتبه أحد، فسأله رجل من العلماء، لم لا يشتهر كتابك؟ فقال: أن له عدوا فاذا مات أشتهر كتابي، فقال له من هو؟ قال: «أنا»، و قد صدق في هذا الكلام.