كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٤ - اسلام جنّ نصيبين على يدي رسول اللّه
فلمّا بصر «عتبة و شيبة» ما يصنع غلامهما سكتا، فلمّا أتاهما قالا: ما شأنك سجدت لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و قبّلت قدميه، و لم نرك فعلت ذلك بأحد منّا؟.
قال: هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى «يونس بن متّى».
فضحكا، و قالا: لا يفتننّك عن نصرانيّتك، فانّه رجل خدّاع (معاذ اللّه).
فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى «مكّة» حتّى اذا كان بنخلة قام في جوف اللّيل يصلي، فمرّ به نفر من جنّ أهل «نصيبين» (و قيل من اليمن) فوجدوه يصلي صلاة الغداة، و يتلو القرآن، فاستمعوا له، و هذا معنى قول سعيد بن جبير و جماعة.
و قال آخرون أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن ينذر الجنّ، و يدعوهم الى اللّه، و يقرأ عليهم القرآن، فصرف اللّه اليه نفرا من الجنّ من «نينوى».
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) انّي أمرت أن أقرأ على الجنّ اللّيلة، فأيّكم يتبعني؟ فأتبعه عبد اللّه بن مسعود.
قال عبد اللّه: و لم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا، حتى اذا كنّا بأعلى «مكة» و دخل نبي اللّه شعبا يقال له «شعب الحجون» و خطّ لي خطّا، ثم أمرني أن أجلس فيه، و قال: لا تخرج منه حتى أعود إليك.
ثم انطلق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيته اسودة [١] حتى حالت بيني و بينه، حتى لم أسمع صوته، ثم انطلقوا و طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط.
و فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الفجر، ثمّ قال: هل رأيت شيئا؟
فقلت: نعم، رأيت رجالا سودا مستثفري [٢] ثياب بيض.
[١] أسودة كأمثلة: جمع سواد: الشبح
[٢] الاستثفار: هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه.