كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٩ - ٣٨- مسكن الشجون في وجوب الفرار من الطاعون
يذيّله بفصل في ساير وظائف الملوك و الأمراء مع الرعايا، يعقد خاتمة مبسوطة في نوادر متفرقة من المواعظ و الحكم و غيرها.
و أمّا بقية أبوابه، فالأوّل: في الموت و حقيقته، و الثاني: في مبادي الطاعون، و الثالث: في حكم الفرار عنه، و الرابع: في بيان الأجل» [١].
و سبب تأليفه كما هو مستفاد من مقدمته: أنه قد وقع في الرّوم عام (١١٠٢) وباء و طاعون و الموت الفجائي، و انتشر منه الى بلاد اسلامبول، و الشّامات، و بغداد، و المشاهد المشرّفة، و الجزائر، و البصرة، و الحويزة، و دورق، خصوصا في الحويزه و دورق، ساق كثيرا من العلماء و الصّلحاء و الزّهاد الى ديار العدم، بحيث صار اسم هذا العام «عام الحزن» و فرّ بقية الناس من هذه الدّيار المدمّرة لينجوا من هذا البلاء المبين.
و لمّا كان عقيدة بعض من الناس أنه لا يجوز الفرار من مثل هذه البلاد، لأنه مخالف للمشية الالهية، و مناف للرّضا بالتقادير السبحانية، فالبقاء فيها واجب، لوجوب الرضا بالآفة التي قدّرت لهم، أو الموت الذي شاء اللّه لهم، و كان رأي السيّد الجزائري عليه الرحمة مخالفا لهذه النظرية، كتب هذا الكتاب و بيّن فيه أن الفرار من المهالك لازم بحكم العقل، و الذهاب من المخاطر واجب بدليل النقل.
أوّله: «الحمد للّه الذي جعل الموت سعادة للمؤمن، يتوصل به الى أعالي الجنان ...» و آخره: و قد انتهت الى هنا الرسالة على يد مؤلّفها المذنب الجاني نعمت اللّه الحسيني .. و كان ختامها يوم الجمعة، ١٧ رجب (١١٠٣) الهجرية في محروسة تستر، في دارنا القريبة من المسجد الأعظم، حامدا للّه مصلّيا على رسول اللّه و أهل بيته الطاهرين».
و لقد شوهدت النسخ العديدة من هذا الكتاب نحو:
[١] الذريعة (ج ٢١/ ١٩)