كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦١ - مزاح النبي
لم يكن عالما (بالعلم الظاهريّ) أنّهم يبكون، و العلم الباطني ليس بمؤثر.
و ثانيا: أنّ البكاء و الابكاء شوقا الى الجنة، عبادة.
لا يخفى أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا كان هشا بشا مبتسما، ذا مداعبة و مزاح، فطبيعي أن غالب أصحابه يصيرون كذلك.
و قد نقلنا الأخبار السالفة لبيان قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عمله، كذلك ننقل الآن بعض الأخبار الحاكية عن عمل أصحابه ليكون به تقريرا منه (صلّى اللّه عليه و آله).
مزاح جملة من الأصحاب أمام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ١- سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يضحكون؟ قال: نعم، و الايمان في قلوبهم أعظم من الجبل. [١]
٢- قال بلال بن سعد: أدركتهم يشتدّون بين الأغراض [٢] و يضحك بعضهم الى بعض، فاذا كان الليل كانوا رهبانا. [٣]
٣- عن عوف بن مالك الأشجعي، قال أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة تبوك و هو في قبّة من أدم [٤] فسلّمت، فردّ علىّ، و قال: أدخل! فقلت: أ كلّي يا رسول اللّه؟ قال: كلّك [٥].
٤- قبّل جدّ خالد القسريّ امرأة، فشكت الى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فارسل اليه، فاعترف، و قال: ان شاءت أن تقتصّ فلتقتصّ، فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه، و قال (صلّى اللّه عليه و آله): أولا تعود؟ فقال: لا و اللّه يا رسول اللّه! فتجاوز عنه [٦]
[١] المشكاة (ص ٤٠٦ ط كراچى)
[٢] جمع الغرض: الهدف
[٣] نفس المصدر
[٤] أى الخيمة الصغيرة من الجلد
[٥] المشكاة (ص ٤١٧ ط كراجى)
[٦] بحار الأنوار (ج ١٦/ ٢٩٦)