غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩١ - الرابع في أنه إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله
معتبرا و امّا ان لم يكن هناك ظهور عرفي معتبر كما هو عليه الحال فيما نحن فيه عند التأمّل و الإنصاف فلا يجدى كون أحد المعنيين المحتملين من اللّفظ المجمل منطبقا على مورد الاستدلال ثمّ ان هذا كله ان أريد بكون الخراج في مقابلة الضمان كونه ملكا للضامن و امّا ان كان المراد به ان الخراج الذي استوفاه الضامن لا يطالب به لان الخراج يصير في مقابلة الضمان فلا يطالب به و لا يسترد منه فهذا المعنى مطابق لما قصده ابن حمزة (رحمه الله) بان (يقال) في تقريب الاستدلال ان المبيع بالبيع الفاسد و ان لم يملكه المشترى كما لا يملك منافعه الا انه لا يطالب بالمنافع لكونها في مقابلة الضمان بمعنى انها تصير له في مقابلته فلا يطالب بها الا ان اللّفظ ليس ظاهرا فيه بحيث يصحّ الرّكون اليه و الاعتماد في الحكم الشرعي عليه لكون اللّفظ محتملا لما لا يفي بمطلوبه و هو ان يكون المراد بالحديث ان الفائدة مملوكة له لانه ملكه حال الانتفاع به كما قيل في تفسير الضمان بصحيحه
قوله مثل قوله (عليه السلام) في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري ا لا ترى انها لو احترقت كانت من مال المشتري
إشارة الى ما في رواية إسحاق بن عمار قال حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سئله رجل و انا عنده فقال رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال أبيعك داري و هذه تكون لك أحب الى من ان تكون لغيرك على ان تشترط لي ان أنا جئتك بثمنها إلى سنة ان ترد على فقال لا بأس بهذا ان جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه قلت فإنها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة فقال الغلة للمشتري الا ترى انه لو احترقت لكانت من ماله
قوله (رحمه الله) و نحوه في الرّهن
إشارة إلى رواية إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) الرجل برهن الغلام و الدار فتصيبه (الافتقار) على من تكون قال على مولاه ثم قال أ رأيت لو قتل قتيلا على من يكون قلت هو في عنق العبد قال الا ترى فلم يذهب مال هذا ثم قال أ رأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد و بلغ مأتي دينار لمن كان يكون قلت لمولاه قال (كذلك) يكون عليه ما يكون له
قوله و ربما ينتقض ما ذكرناه في معنى الرّواية بالعارية المضمونة حيث انه أقدم على ضمانها مع ان خراجها ليس له لعدم تملكه للمنفعة و انما تملك الانتفاع الذي عينه المالك (فتأمل)
وجه التأمل انّه يمكن ان (يقال) ان معنى الرّواية هو ان الخراج في مقابلة ضمان العين بعنوان كونها من ماله و كونها ملكه في حال الانتفاع الّذي هو السّبب لكون تلفها منه و العارية المضمونة لم تضمن بعنوان كون عينها ملكا للمستعير حتى تكون ملكه في حال الانتفاع فيصير خراجها له في مقابلة الضمان
قوله و أضعف من ذلك رده بصحيحة أبي ولاد
وجه كونه أضعف هو كون مورد الصّحيحة هو الغصب مجرّدا عن عنوان البيع فلا مساس لها بمسئلة ضمان المقبوض بالبيع الفاسد أصلا
قوله لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة بأن مجرّد ذلك لا يكفي في تحقق الضمان الا ان يندرج في عموم على اليد ما أخذت و لا إشكال في عدم شمول الموصول للمنافع و حصولها في اليد بقبض العين لا يوجب صدق الأخذ
أشار (قدس سرّه) بقوله بعد تسليم (انتهى) الى ان كون المنافع مما قد يجرى عليه حكم المال لا يوجب كونها أموالا حقيقة ثم أفاد انه بعد التسليم لا تندرج في عموم على اليد من جهة المانع عن ذلك و هو تضمن الحديث لفظ الأخذ و هو لا يصدق على المنافع المقبوض متبوعها الّذي هو العين و ذكر بعض من تأخر أن الوجه هو الحكم بضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء و ان المستند هو عموم على اليد لان الفقهاء استندوا إليه في الحكم بضمانها فقد فهموا منه معنى عاما يشمل ما نحن فيه و عندي ان فهمهم لا حجة فيه بعد ظهور اللفظ في خلاف ما فهموه و لا صارف عن (الظاهر) و لم يعلم استنادهم اليه جميعا و ان استند اليه بعضهم أو جماعة فلعل أصل الحكم مجمع عليه أو استندوا الى الاخبار التي أشار إليها (المصنف) (رحمه الله) بعيد هذا فالحق انه ان ثبت الإجماع كما في العبارة الّتي يحكيها (المصنف) (رحمه الله) عن (التذكرة) فهو و الّا فالوجه هو التّوقف كما جعله (رحمه الله) مقتضى الإنصاف
[الرابع في أنه إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله]
قوله إذا تلف المبيع فان كان مثليا وجب مثله بلا خلاف
اعلم ان الكلام في المقبوض بالبيع الفاسد يقع في أمور أحدها أصل وجوب رده مع بقائه و ثانيها وجوب أداء بدله في الجملة عند تلفه مع قطع النظر عن كون البدل عبارة عن المثل أو القيمة و ثالثها البحث عن انه بعد ثبوت وجوب البدل مقتضى الأصل هو لزوم إعطاء المثل أو القيمة امّا الأوّل فيدل عليه قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت على بعض الوجوه المتقدّمة في تفسيره و محصل ذلك ان منهم من جعل الحديث ناظرا الى خصوص صورة بقاء العين و بنى على سكوته عن حال التلف و منهم من جعله ناظرا الى خصوص صورة تلف العين بتقريب ان معناه انّ على اليد ضمان ما أخذت بمعنى الخروج عن عهدته على تقدير تلفه و لهذا قيل ان معنى الضمان معنى تعليقي و ذلك لأنه عبارة عن الخروج عن عهدة الشيء على فرض تلفه و ليس المراد بكونه تعليقيا انه لو قبض شيئا و أخذه لزمه الخروج عن عهدته و ان شئت عبرت عن ذلك بأنه تعليق بعد القبض لا انه معلق على نفس القبض و منهم من جعله ناظرا الى الصّورتين جميعا بتقريب ان معنى قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت انه على اليد الخروج عن عهدة ما أخذته و هذا معنى عام شامل لصورتي وجود المقبوض و تلفه فيكون الخروج عن العهدة في الأوّل يرد نفس المقبوض و في الثاني بدفع بدله و على التفسير الأوّل و الثّالث يصح الاستدلال بالحديث على وجوب ردّ المقبوض مع بقائه و على أحدهما يبتنى استدلال العلامة قدم (التذكرة) به على وجوب ردّ العين المغصوبة مع بقائها و على التفسير الثاني لا يتم الاستدلال به على ذلك هذا و التحقيق عندي انه ليس المراد بالحديث الا التفسير الثاني لأن اختصاصه بصورة بقاء العين أو شموله لصورتي بقائها و تلفها مما ينافيه التقييد بقوله (عليه السلام) حتى تؤدّى فلا يتم الاستدلال به على وجوب رد العين مع بقائها الا ان يتمسك في ذلك بالأولوية (فيقال) انه إذا وجب أداء بدلها عند التلف كان ردها مع بقائها واجبا بطريق اولى و امّا الثاني فيدل عليه القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات و الأمانات المفرط فيها مثل ما في الوسائل عن محمّد بن علىّ بن الحسين قال قال (عليه السلام) إذا استعيرت عارية بغير باذن صاحبه فهلكت بالمستعير ضامن منه مد ظلّه العالي ١٣١٦ عن محمد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال كتبت الى ابى محمّد (عليه السلام) رجل دفع الى رجل وديعة و امره أن يضعها في منزله أو لم يأمره فوضعها في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه إذا خالفت عن امره و أخرجها عن ملكه فوقع (عليه السلام) هو ضامن له (إن شاء الله) (تعالى) و رواية الحلبي قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم فنفقت الدابة قال ان كان جاز الشرط فهو ضامن و ان دخل واديا لم يوثقها فهو ضامن و ان سقطت في بئر فهو ضامن لانه لم يستوثق منها و عن كتاب على بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن رجل استأجر دابة فوقعت في بئر فانكسرت ما عليه قال هو ضامن ان كان