غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - الكلام في معنى القاعدة
أو كان أقرب إليه فيشمل الجعالة و الخلع
أفاد (قدس سرّه) ان الجعالة و الخلع من قبيل ما اشتمل على جهتي العقد و الإيقاع و يبغى الإشارة الى ما يوضح ذلك فنقول امّا الأولى فقد اختلف فيها كلمات الأصحاب من حيث كونها عقدا أو إيقاعا و يظهر الوجه فيما افاده (قدس سرّه) ممّا وقع منهم في ذلك المقام فلا بد من التعرّض لها لتوضيح المقصود فنقول قال العلامة (قدس سرّه) في (التذكرة) الجعالة عقد جائز من الطّرفين إجماعا لكلّ منهما فسخها قبل التّلبس بالعمل و بعده قبل تمامه لأن الجعالة تشبه الوصيّة من حيث انّها تعليق استحقاق بشرط و الرّجوع عن الوصيّة جائز و كذا ما يشبهها و امّا بعد تمام العمل فلا معنى للفسخ و لا أجر لأن الجعل قد لزم بالعمل انتهى و في (جامع المقاصد) ان ظاهرهم أن الجعالة من العقود فيكون القبول فيها فعليّا و مفهوم قول (المصنف) (رحمه الله) بعد ذلك و لا القبول نطقا يعطى هذا انتهى و في (الروضة) و لا يفتقر الى قبول لفظي بل يكفى فعل مقتضى الاستدعاء به انتهى و غرضه الاكتفاء بالقبول الفعلي كما هو الشّأن في العقود الجائزة بل في (الجواهر) عن بعضهم حمل كلام من نفى القبول بقول مطلق على نفى القبول اللّفظي و كلام ابن إدريس (رحمه الله) في (السرائر) صريح في كونها عقدا قال في باب البيع ما لفظه و امّا الوكالة و العارية و الوديعة و القراض و الجعالة فلا يمنع من دخول الخيارين فيها مانع لان هذه العقود جائزة من جهة المتعاقدين غير لازمة فمن أراد الفسخ فسخ انتهى و أراد بالخيارين خيار المجلس و خيار الشّرط كما دل عليه ما تقدّم على العبارة من كلامه و استظهر في (الجواهر) من قول المحقق (قدس سرّه) في (الشرائع) في كتاب الجعالة و النظر في الإيجاب و الأحكام و اللواحق امّا الإيجاب فهو ان يقول من ردّ عبدي أو ضالتي أو فعل كذا فله كذا و لا يفتقر الى قبول كونها إيقاعا حيث اقتصر على ذكر الإيجاب في أوّل الكلام و نفى القبول بقول مطلق في كلام أخر مضافا الى وضعها في قسم الإيقاعات من كتابه المذكور ثمّ قال و لعله الأصحّ فتحصل من ذلك ان لهم قولين في المسئلة أحدهما انها من قبيل العقود الجائزة و قبولها فعلى و هو مباشرة العامل؟؟؟ للعمل و ثانيهما انّها من قبيل الإيقاعات فلا قول لها أصلا و الّذي يصلح حجة للقول الأول خبر على بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروي عن كتابه مسئلته عن رجل قال لرجل أعطيك عشرة و تعلّمني علمك و تشاركني أ يحل له ذلك قال إذا رضى فلا بأس بتقريب انه (عليه السلام) نفى البأس بشرط رضى صاحب الجاعل الذي هو عبارة عن القبول المقتضى بمفهومه ثبوت البأس مع عدم رضاه و لا شيء من الإيقاعات يعتبر فيه رضى صاحب الموقع و أجاب عنه في (الجواهر) بان مجرّد الرّضا لا يصير قبولا فهو أعم ممّا يوجد في ضمن القبول و ليس المراد منه قبول العقدي بل المراد منه مجرّد تراضيهما بل المراد منه مجرّد تراضيهما على ذلك إذ لا دلالة للفظ على ما زاد عليه فلا يدل الخبر على اشتراط القبول الذي به قوام معنى العقد حجّة القول الثاني وجوه ذكرها صاحب (الجواهر) (رحمه الله) أحدهما صحّة عمل المميز في الجعالة بدون اذن وليّه بل قيل في غير المميّز و المجنون قولا وجهان و من المعلوم عدم صحة ذلك مع فرض اعتبار القبول فيها و لو فعلا لسلب قابلية الصّبي و المجنون قولا و فعلا عن ذلك و لذا لا يجوز معه عقد من العقود الجائزة ثانيها صحتها من غير مخاطب خاص و العقد يقصد فيه التعاقد من الطرفين و هو منتف هنا خصوصا ان قلنا بصحّتها ممن لم يسمع عبارة الجعل ممّن يقصد العوض كما هو أحد الاحتمالين في (القواعد) بل في (الدروس) انه الأقرب و عن الإيضاح انه الأصحّ بل هو خيرة الكركي ره أيضا إذا لم يكن الراد عالما بان العمل بدون الجعل تبرع و ان قصد العامل العوض لعدم انفكاكه من التبرّع (حينئذ) بخلاف غير العالم و على كلّ حال فوجهه صدق عنوان الجعالة مع فرض كون الصّيغة تشمل العامل و قصده الرّجوع فالمقتضي (حينئذ) موجود و المانع مفقود و دعوى اعتبار قصده بالعمل جوابا بإيجابه في الرّجوع بالعوض لا دليل عليها بل مقتضى إطلاق الأدلة خلافها بل ظاهر الفاضل (قدس سرّه) في (القواعد) احتمال الاكتفاء في الرّجوع بالرّد لا على قصد التبرّع و لا الاستحقاق ثالثها انه لا يعتبر فيها المقارنة بين الإيجاب و بين ما يتخيل كونه قبولا في هذا المقام و كذا غيرها
ممّا يعتبر في العقود مع انه لا دليل على إخراجها عنها كالوكالة قال (رحمه الله) بل يقوى في الظن ان الجعالة على نحو التّسبيب الصّادر من (الشارع) نحو من فعل كذا فله كذا المعلوم كونه غ ير عقد و ادعى (رحمه الله) ان إطلاق اسم العقد عليها و ان وقع في كلام جماعة منهم المحقق (قدس سرّه) حيث قال و يجوز ان يكون العمل مجهولا لانه عقد جائز الا انه يمكن حمله على ارادة العهد منه بل ينبغي القطع به لصدوره ممن ظاهره أو صريحه الإيقاعية ثمّ انه زاد على ذلك كله ما ذكره بقوله و يؤيده زيادة على ما ذكرنا ترتب أثرها على من لم يرد الفعل أو لا ثم أراد و فعل حتّى لو تلبس بالعمل ثم رفع يده عنه ثمّ عاد اليه و ان توقف فيه بعضهم بل بناء على العقديّة و الإيقاعيّة لكن التحقيق صحته للصّدق و ليس ذلك إلا لأنّها من باب التسبيب و الا فمع فرض كون ذلك فسخا أو كالفسخ لا بد من إيجاب جديد و جواز مثله في الوكالة من باب الاذن لا من بقاء عقدها على ان القبول هنا في الصّيغة العامة إذا كان العمل قابلا للتكرار يقتضي كونها بمنزلة عقود متعدّده حتّى يكون الفسخ من بعضهم مختصّا به دون غيره و بالجملة فالتأمل التام خصوصا بعد ما تسمعه من الأحكام التي لا توافق قواعد العقود العامة مع فرض عدم دليل مخرج لها يقتضي أنها بالتّسبيب أشبه و دعوى أنّها كالوصيّة التي من إيجابها افعلوا كذا و نحوه لا يخفى عليك ما فيها بعد الإحاطة بما ذكرناه في الوصيّة و انّها قسمان وصيّة عهديّة و ليست من العقود في شيء و اخرى عقدية و هي بمنزلة الهبة و من هنا لا نمنع إيقاع الجعالة في بعض إفرادها على نظم العقد المشتمل على الإيجاب و القبول و انما الكلام في أصل مشروعيّتها على وجه إذا فقد بعض ما يعتبر في العقود تكون باطلة الى ان قال و على كل حال فالأصحّ عدم اعتبار ما يعتبر في العقود (صح) المصطلحة في الجعالة بل تصح بدون ذلك و ان كان له فعلها بكيفية العقد بل لا يبعد اعتبار ما يعتبر فيه (حينئذ) تنبيه حكى عن (المسالك) انه تظهر الفائدة في النزاع في كون الجعالة إيقاعا أو عقدا فيما لو فعل العامل لا بقصد العوض و لا بقصد التبرع بعد الإيجاب فعلى الأول يستحق العوض لوجود المقتضى له و هو الصّيغة مع العمل و على الثاني لا يستحق و ان كان قد عمل لان المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرّد الفعل بل لا بد معه من انضمام الرّضا و الرّغبة منه لأجله كما نبه عليه في الوكالة و الذي ذكره في الوكالة عدم الاكتفاء في قبولها العقد بفعل ما و كل فيه بل لا بد فيه مع ذلك من اقترانه بالرغبة و الرّضا و وقوعه قبل ان يرد و كان مراده اعتبار قصد ارتباط القبول بالإيجاب و عقده به و امّا الثاني أعني الخلع فتوضيح القول فيه يتوقف على ذكر جملة من كلمات الأصحاب ففي كشف اللّثام انه لو قالت طلقني أو خالعني بألف مثلا فالجواب على الفور لما عرفت من ان سؤالها بمنزلة القبول و ان الخلع من المعاوضات و لا بد في بيعها من تقارن الإيجاب و القبول فإن أخر و انى بلفظ الطّلاق و لم نعقبه قبول فالطّلاق واقع و لكن رجعي إن جازت الرّجعة الأعلى ما عرفته من احتمال البطلان إذ لم يقصد الا الطّلاق بعوض و لا عوض عليها انتهى و هذا الكلام يعطى كونه من العقود و فيه (أيضا) و إذا قال خالعتك أو خلعتك