غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٣ - الكلام في النبوي المشهور على اليد ما أخذت إلخ
و علل جماعة من الأصحاب في الحر بأنه لا يدخل تحت اليد فان كان مرادهم من ذلك انه لا يدخل تحت اليد شرعا فهو (كذلك) لكن المراد في الخبر بمقتضى القواعد هو الاستيلاء العرفي و لا مدخل للشرع في ذلك مضافا الى انه لو أريد اليد الشّرعي لزم عدم ضمان الغاصب لانه لا يدله شرعا على المال و لزم ضمان من له يد على المال شرعا كالأولياء و هذا عكس المدعى و بالجملة لا شبهة في ان المراد باليد العرفي و ان كان مرادهم انّه لا يدخل تحت اليد عرفا فهو ممنوع إذ الحريّة و الرقية أمران اعتباريان لا مدخل لهما في الصّدق العرفي فإن كل من تسلّط على الإنسان بحيث يتصرّف فيه كيف يشاء (يقال) انه مسئول عليه و هو في يده سواء كان حرا أو عبدا و لو أريد ان الإنسان من جهة استقلاله في الأمور و الإرادات و التصرفات لا يدخل تحت اليد فالعبد (كذلك) و بالجملة لا فرق في اليد العرفي بين المملوك و الحر فالأنسب ان (يقال) في عدم ضمانه انه غير داخل تحت دليل الضمان من جهة ان المتبادر منه المملوك سيّما بقرينة قوله (عليه السلام) حتّى تؤدّى و نحو ذلك فلا يشمل ما لا يقبل الملك كالحر و الخمر للمسلم و امّا الخمر للكافر المسالم فهي محترمة مملوكة له على المختار فهي داخلة تحت عموم الخبر و تقييد بعضهم له بالمستتر امّا لان الإجهار يخرجها عن ملكه فيكون كالمسلم و امّا لانّه يسقط احترامها و ان كانت ملكا فلا ضمان كمال الحربي و هذا هو الأقوى و بالجملة عدم الضمان فيها و في مال الحربي انما هو لدليل من خارج و الا فهي داخلة في عموم خبر على اليد لأنّها ملك حتى في الحربي انتهى و لا يخفى ما فيه لان المناط هنا في الدّخول و عدمه انما هو صدق المفهوم من الحديث عرفا و معلوم ان مفهومه ليس الا ان ما استولى عليه الرّجل فعليه ضمانه بمعنى انه لو تلف كان عليه الخروج عن عهدته الى حين الأداء و قد اعترف هو بان المراد باليد انما هو اليد العرفية و من البين ان كل عين لها تعلق بشخص بواسطة تملكه له أو ثبوت حق له فيه كالأوقاف و نحوها و قد استولى عليها غيره يجرى فيها الأخذ و الأداء فيجري فيها الحديث و امّا اعتبار كون المأخوذ مملوكا شرعا فلا دخل له في صدقهما و هو ممّا لا يخفى على من له ادنى خبرة بأوضاع الألفاظ العربية و مواقعها و ليت شعري من اين ادعى تبادر كون المأخوذ مملوكا و ليس في الأخذ و الأداء إشعار بذلك و (حينئذ) نقول ان خمر المسلم و خنزيره من جملة مصاديق الحديث لثبوت الإضافة العرفيّة إلى المسلم الموجبة لصدق الأداء اليه المجعول غاية في الكلام و تحقق الاستيلاء المقتضى لصدق أخذ اليد و (كذلك) الحال في الأوقاف العامة و الخاصة لثبوت الإضافة إلى الموقوف عليهم المستلزم لتحقق الأخذ و الأداء إذا استولى عليها غيرهم نعم يخرج الحر بواسطة عدم قابليته للأداء من جهة عدم تحقق من يؤدّي اليه و لو عرفا لانه لا يضاف الى أحد بالمملوكية و الاستحقاق و لو عرفا و لو لا التقييد بالغاية لقلنا بان من استولى على الحر و اثبت يده عليه ضمنه لو تلف تحت يده لصدق قوله على اليد ما أخذت بالمعنى الّذي بيناه و هو كون ضمانه عليه و الخروج عن عهدته لو تلف و لكن هذا بالنّسبة إلى عينه و امّا منافعه فهي خارجة من جهة عدم قابليتها لإثبات اليد عليها كما قلنا في منافع الأموال و الأعيان المملوكة بل هنا اولى و من هنا يعلم دخول مال الحربي لولا الدليل على كونه غير محترم هذا و قد بقي الكلام في معنى قوله (عليه السلام) حتى تؤدّى و تحقيقه ان الغاصب إذا استولت يده على مال المالك ضمن و لا يرتفع ضمانه بمجرّد اذن المالك له في إبقائه تحت يده نعم لو اذن له في ذلك ارتفع الإثم و العدوان و لا ملازمة بينه و بين ارتفاع الحكم الوضعي أعني الضمان فهو باق لا يرتفع إلا بتسليمه الى المالك و تأديته إليه كما هو مؤدّى الخبر المذكور نعم لو و كله المالك في التسلم من قبله فتسلم ما كان غاصبا له بعد اذن المالك و توكيله عنه أمكن ان (يقال) انه (حينئذ) يرتفع الضمان لان يد الوكيل يد الموكل فالغاصب لكونه وكيلا الان صار قبضه و تسلمه كتسلم المالك موجبا للبراءة و دفع الضمان و استشكال بعض الفقهاء الأواخر بأن ظاهر الحديث المذكور يقضى ببقاء الضمان
ما لم يحصل التسليم الى يد المالك خرج عنه التسليم الى يد الوكيل إذا كان غير الغاصب بالإجماع و امّا الغاصب الوكيل فخروجه غير معلوم و الأصل يقضي بالعدم مدفوع بأن أدلة الوكالة ان تمت كانت حاكمة على أدلة الضّمان و لا يبقى مجال للفرق بين الوكيل الغاصب و غيره و الا لم يكن وجه لخروج الوكيل الغير الغاصب إذ ليس هو بخصوصه مورد الإجماع حتى يمتاز عن الغاصب ثمّ لا يخفى ان (الظاهر) من التأدية إلى المالك هو ان يجعله مستوليا عليه و مستقلا في إثبات يده عليه فكما ان مجرّد وضع اليد على ثوب الغير ليس غصبا له (كذلك) مجرّد وضع المالك يده على ما غصب منه من غير استيلائه عليه كما لو وضع يده على ثوبه الّذي لبسه الغاصب فإنه ليس رافعا للضمان الحاصل بسبب الغصب ممن هو لابس له فمن غصب نقدا من أخر ثم دفعه الى المالك لينقده كالصراف فتلف بآفة سماويّة أو أخذه ثالث من يده لم تبرأ ذمّة الغاصب بل هي مشغولة بالمغصوب و الضمان باق على حاله بدلالة الحديث المذكور إذ ارتفاع الضمان فيه معلق على التأدية و من (الظاهر) انه لا يصدق التأديّة الى أحد إلا إذا استولى عليه الا ترى ان تسليم النقد الى الصّرّاف لينقده لا يسمى تأدية إليه مضافا الى الإجماع المستنبط من تتبع كلماتهم و الى الأصل مع الإغضاء عن دلالة الحديث و قيام الإجماع فتلخص من ذلك ان الذي يوجب رفع الضمان انما هو إيصال المغصوب الى المالك أو من في حكمه من وكيله أو وصيّه أو وليّه على نحو يكون مستوليا عليه و انه بدون الاستيلاء لا عبرة بالإيصال بل لا عبرة حقيقة إلا بالاستيلاء فلو حصل استيلاء للمالك على المغصوب ارتفع الضمان عن الغاصب سواء كان حصول ذلك الاستيلاء بإيصال الغاصب أو غيره فلو أخذه المالك من الغاصب قهرا أو بدون اطلاعه و استولى عليه ارتفع ضمان الغاصب و تبرأ ذمته و ان لم يصدر منه إيصال فالمناط في حصول البراءة و سقوط الضمان عنه انما هو وصول المال الى المالك على وجه يكون مستوليا عليه لكن يبقى الإشكال في ان هذا الحكم مطلق غير مقيّد بنوع من أنواع الوصول و الاستيلاء أو مقيّد ببعض الأنواع دون بعض فان هناك أنواعا متعدّده للإيصال و الوصول إذ قد يصل المال الى المالك بعنوان الامانة سواء لم تكن ضمانية كالوديعة أو كانت (كذلك) كالعارية المضمونة أو عارية الذهب و الفضة (مطلقا) و قد يصل اليه بعنوان التمليك الضمانى كالبيع منه أو الهبة المعوضة أو الإجارة أو نحو ذلك و قد يصل اليه بعنوان التمليك المجاني كالهبة الغير المعوضة و قد يصل اليه بعنوان انه ملكه يتصرف فيه تصرف الملاك فالذي اختاره الشّهيد الثاني (قدس سرّه) هو ان التسليم