غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٧ - رابعها إباحة المال بإزاء الإباحة
أم لا و فيه ان نثار العرس محتمل لان يكون قد اعرض عنه صاحبه فصار بمنزلة المباحات الأصليّة فلذلك يملكه كلّ من يأخذه و اين هو من كونه قد أباح التّصرّفات حتّى ما كان منها منوطا بالملك مع عدم إخراج أصل العين عن ملكه على ما هو محلّ البحث هنا و هذا هو (الظاهر) عندي و يحتمل ان يكون من باب إباحة المقيّدة بأن يكون من قصده الأكل في خصوص المأكول فيصير حاله حال الطعام في الضيافة و امّا غير المأكول فلا اباحة فيه فيلزم ردّه و يحتمل ان يكون من باب الهبة و يحتمل ان يكون من باب اباحة جميع التّصرّفات حتّى الموقوفة على الملك و مع سريان الاحتمالات كيف يصحّ للمدّعى ان يقول ان مقصودهم من النثار انما هو الإباحة مع انا نرى بالوجدان انّهم يعرضون عن نثار العرس و يخرجونه عن ملكهم و اين ذلك من اباحة المنافع (مطلقا) مع بقاء العين على ملك صاحبه كما هو محلّ البحث و ذكر بعض من تأخر أن نثار العرس ممّا يقصد اهله فيه الإباحة و من هذا الباب يحل لآخذه و استظهر قيام السّيرة على التصرّف فيه بما يتوقف على الملك و لكنه منع قياس ما نحن فيه عليه لانّ قيام السّيرة على اباحة نثار العرس لا يستلزم قيامها على قصد الإباحة في غيره من الموارد فلا يتم الكليّة المبحوث عنها و هي مشروعيّة الإباحة مجانا من حيث هي اباحة في جميع التصرّفات حتّى ما يتوقف منها على الملك و أنت خبير بان الوجدان شاهد بخلافه فإن (الظاهر) بل المعلوم عند كلّ من أمعن النّظر في قصد أهل النثار انّهم لا يقصدون اباحة التصرّف فيما يتشرونه مع بقائه على ملكهم و انّما يقصدون الاعراض عنه و بهذا يفترق عن المبحوث عنه و ما ذكرناه من احتمال الاعراض و احتمال غيره فإنّما هو من باب المسامحة مع الخصم في مقام الاستدلال و امّا المعاطاة فدعوى قيام السّيرة فيها على قصد الإباحة و لو كانت بعوض ممنوعة بل ليس مقصود المتعاطيين الا التّمليك فلا مناسبة لها بمحلّ البحث أصلا و امّا الهدايا فلا يقصد بها الإباحة و انّما يقصد بها التمليك لمن أهديت اليه و اين هي من قياسها على محل البحث الّذي قد عرفت ان المناط فيه اباحة جميع التصرّفات حتى المتوقفة على الملك مع بقاء العين على ملك صاحبه ثمّ ان ذلك البعض ذكر ان عمدة ما هو مناط نظر صاحب (الجواهر) (رحمه الله) في حكمه بثبوت الإباحة بالنّسبة إلى التصرّفات (مطلقا) حتى الموقوفة على الملك هو قيام السّيرة على المعاطاة مع ان المتعاطيين يقصدان الإباحة فتكون الإباحة (حينئذ) مالكيته و فيه هي فيها و ان كانت بالعوض الا انّ الإباحة مجانا امّا مساوية لها أو أولى بالمشروعيّة على تقدير ثبوتها لها و صرّح ذلك البعض بأنه ان ثبت السّيرة على المعاطاة و ثبت ان أهل المعاطاة يقصدون بها الإباحة و ان (الشارع) امضاهم على ذلك لا انّهم يقصدون البيع و ان (الشارع) انّما رتب عليها الإباحة ثبت مطلوبه (رحمه الله) و صرّح أيضا بتأييد ما ذكره بأنّه لو لم يكن نظر صاحب (الجواهر) (رحمه الله) الى ما ذكره لم يكن له نفى الخلاف مع ان المسئلة ليست معنونة في كلماتهم فليس نظره (رحمه الله) الا الى ما بنوا عليه الى زمان المحقّق الثّاني (قدس سرّه) من القول بالإباحة و لكنه قال بعد ذلك ان الّذي سهّل علينا الخطب هو انا لا نعتمد في صحّة المعاطاة على السّيرة لعدم تحقّقها حقّ التحقّق و انما نعتمد على قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ بعد إحراز الصّغرى من الخارج و هي كونها بيعا أقول ما ذكره ذلك البعض من ابتناء جواز الإباحة مجانا على ما ذكره مبنىّ على الحدس و الا فليس كلام صاحب (الجواهر) (رحمه الله) مشتملا على ذلك ثمّ ان الفرار الى جعل دليل صحّة المعاطاة هو قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و الالتزام بأنّه لو كان الدّليل هي السّيرة كان الأمر كما بقوله صاحب (الجواهر) (رحمه الله) لا وجه له لانّه يصحّ ان يكون دليلها هي السّيرة و لا يثبت ما ذكره بان (يقال) ان السّيرة إنما قامت على قصدهم البيع غاية ما في الباب ان نمنع من نوع من السّيرة و نثبت نوعا أخر فيكون إفادتها للإباحة لو قلنا بها شرعيّة لا مالكيّة و لنعم ما ذكره بعض المعاصرين في كتابه حيث قال بعد منع قيام الإجماع على اباحة جميع التصرّفات حتّى الموقوفة على الملك مجانا و اولى منه بالمنع؟؟؟ ثبوت السّيرة المعتبرة على ذلك و لا يلزم من ثبوت الإباحة الشّرعيّة في المعاطاة ثبوتها هنا و دعوى
المساواة بينهما أو أولوية المقام منها أو انّها في المعاطاة أيضا مالكيّة فلا فرق بينهما محلّ منع انتهى و قد يستدلّ للجواز في محلّ البحث و هي الإباحة مجانا بمسئلة الأنفال و انهم (عليه السلام) أباحوها لشيعتهم و لا ريب ان من تصرّف منهم في شيء منها يملكه و ظاهر الاخبار الناطقة بإباحتهم (عليه السلام) و تحليلهم (عليه السلام) هو ان مبنى ذلك هو كونها حقّا لهم (عليه السلام) و انهم أباحوا من باب المالكيّة لا ان ما تضمّنه الأخبار المذكورة بيان لحكم شرعي فلو لا ان الإباحة تفيد الملك لم يكن لما تضمنته وجه و حكى بعض أهل الزمان الإشارة الى ذلك عن شرح (القواعد) حيث جعل المعاطاة من باب الأنفال و سائر ما أباحوه لشيعتهم و أجاب بعض أهل الزّمان عن الاستدلال المذكور تارة بان ذلك من باب الاعراض فيصير هو مخرجا عن ملك المالك و يملكه المتصرّف و اخرى بأن محل البحث هنا هو ان يبيح جميع التصرّفات حتّى الموقوفة على الملك من دون تمليك العين و اباحة الأنفال ليست من هذا القبيل قطعا لأنّهم (عليه السلام) رخصوا في تملك العين في الأنفال و نحوها أقول هذا الوجه هو المتعيّن في الجواب فيكون إباحتهم (عليه السلام) لها من باب العطية و جوائز السّلطان و قطايعه فيحصل ملك العين بحيازتها و يتبعها المنافع و امّا الوجه الأوّل فيتجه عليه ان إباحتهم (عليه السلام) مقيّدة بكونها للشيعة و الاعراض على وجه التقييد غير معقول و قد أوردت هذا الإيراد على ذلك البعض فأجاب بأن بعضهم ادعى في نثار العرس ايضا نظير هذا فقال بإباحة التناول بالنّسبة إلى الأطفال و النّسوان دون غيرهم من أرباب الخطر مع مصيره الى كون الحل هناك من جهة الاعراض و أنت خبير بأنه لا يرفع الاشكال هذا هو الكلام في الإباحة مجانا و منه يعلم حال الإباحة المعوّضة بمال فلا يجوز الانتفاع بنظير ما منع في المجانية من المنافع المتوقفة على الملك بطريق أولى لقوة الإشكال في المعوضة من جهة كون التعويض غير ملائم للإباحة فافهم
قوله (رحمه الله) كما صرّح في كره بان قول الرّجل لمالك العبد أعتق عبدك عنى بكذا استدعاء لتمليكه و إعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء فيحصل النقل و الانتقال بهذا الاستدعاء و الجواب و بقدر وقوعه قبل العتق انا ما فيكون هذا بيعا ضمنيّا لا يحتاج الى الشروط المقررة لعقد البيع
قال في كره ما لفظه انّما يفتقر إلى الإيجاب و القبول فيما ليس من الضّمني من البيوع أمّا الضّمني كأعتق عبدك عنّى بكذا فيكفي