شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦١ - الحديث الخامس
بها و بدأ بالصلاة قبلها و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الزكاة تذهب الذنوب. قلت: و الّذي يليها في الفضل؟ قال: الحجّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «لحجّة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة و من طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه و أحسن ركعتيه غفر اللّه له» و قال في يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال: قلت: فما ذا
أفضل منهما لان مقارنتهما دالة على اشتراكهما فى الافضلية و تقاربهما فى الرتبة الا انه لما بدأ بالصلاة قبل الزكاة علم أن الصلاة أفضل من الزكاة لان الاهم أولى بالتقديم لا لان العطف تقتضيه.
قوله: (و قال رسول اللّه (ص) الزكاة تذهب الذنوب)
(١) هذا دليل آخر على أن الزكاة فضل من الحج فان قلت: الحج أيضا يذهب بالذنوب فلا دلالة فيه على ما ذكر فالاولى أن يجعل هذا مع السابق دليلا واحدا لان هذا المجموع لم يوجد فى الحج. قلت: يمكن أن يكون المقصود أن الزكاة علة لمحو الذنوب و ذهابها و لم يثبت أن الحج علة مستقلة لمحوها لجواز أن يكون محوها بعد الحج على سبيل التفضل دون الوجوب و هذا القدر كاف فى التفضيل.
قوله: (وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)
(٢) دليل على أن الحج أفضل من الصوم و الدلالة فى قوله «وَ مَنْ كَفَرَ» حيث عد ترك الحج كفرا دون الصوم و ترك ذكر العقاب المترتب عليه تعظيما و تفخيما و كر فى موضعه ما يدل على كمال غنائه عن غيره عموما و هو يشعر بأن جزاء اعمالهم عائدة إليهم ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا ففيه أيضا تذكر للعقاب على تركه و فى قوله «غفر له» حيث لم يقل الحج يذهب الذنوب كما قال فى الزكاة نوع اشعار بما ذكرناه سابقا و كان «قوله و قال فى يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال» اشارة الى الاحاديث الواردة فى محو الذنوب بعد الحج.
قوله: (و قال رسول اللّه (ص): لحجة)
(٣) هذا انما يدل على أن الحج أفضل من الصوم لو كان عشرون نافلة أفضل من الصوم أو مساوية له و لا يبعد أن يجعل هذا دليلا على أفضليتها بالنسبة إليه.
قوله: (أحصى فيه اسبوعه)
(٤) لعل المراد باحصاء الاسبوع ضبطها و حفظها مجردة عن الزيادة و النقصان و باحسان ركعتيه فعلهما فى وقتها و مكانهما مع الشرائط و الكيفيات و الترتيل.