شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - الحديث الثاني
و قد نصب للحساب و حشر الخلائق لذلك و أنا فيهم و كأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة و يتعارفون و على الأرائك متّكئون، و كأنّي أنظر إلى أهل النار و هم فيها معذّبون مصطرخون و كأنّي الآن أسمع زفير النار، يدور في مسامعي، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأصحابه: هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالايمان، ثمّ قال له: الزم ما أنت عليه، فقال الشابّ: ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن ارزق الشهادة معك، فدعا له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر.
للحساب و حشر الخلائق لذلك و أنا فيهم)
(١) تمثيل لحال الغائب بحال الشاهد لزيادة الايضاح مع احتمال إرادة الظاهر و الاضافة للاختصاص كبيت اللّه و كأنه قصد افادة حصول الظن بثبوت خبر كان لاسمه من غير تشبيه أو قصد تشبيه النظر القلبى بالنظر العينى لقصد التوضيح، (و كأنى أنظر الى أهل الجنة يتنعمون في الجنة و يتعارفون)
(٢) أى يعرفون بعضهم بعضا و يتكلمون
(و على الارائك متكئون، و كأنى أنظر الى أهل النار و هم فيها معذبون مصطرخون)
(٣) أى صائحون مستغيثون.
(و كأنى الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعى)
(٤) جمع مسمع و هو آلة السمع أو جمع سمع على غير قياس كمشابه و ملامح جمع شبه و لمحة، و ينبغى أن يعلم أن السالك العارف الموقن الزاهد و ان كان في الدنيا بجسده فهو في مشاهدة بعين بصيرته لاحوال الجنة و درجاتها و سعاداتها و أهلها و أحوال النار و دركاتها و شقاوتها و أهلها كالذين شاهدوا الجنة بعين حسهم و تنعم أهلها و كالذين شاهدوا النار و عذاب أهلها، و هى مرتبة عين اليقين أو حق اليقين أو مرتبة علم اليقين على احتمال بعيد. و الحق أن الجواب بمرتبة عين اليقين أنسب
(فقال رسول اللّه (ص))
(٥) بعد ما سمع منه هذه الآثار و الامارات التى شواهد صدق على وجود حقيقة اليقين و غاية كماله فيه:
(هذا عبد نور اللّه قلبه بالايمان)
(٦) اريد بالايمان الايمان الكامل، و قد مر أنه لا يتحقق الا بعد استقامة جميع الاعضاء الظاهرة و الباطنة، و لا ريب في أن الايمان بهذا المعنى نور إلهى يتنور به الظاهر و الباطن، و كل يهتدى به الى ما هو له و قد مر أيضا ان بين الظاهر و الباطن مناسبة توجب تأثر كل منهما عن الاخر فنور الظاهر سبب لنور الباطن و بالعكس على وجه لا يدور، و انما اكتفى بذكر نور الباطن و هو نور القلب لانه المقصود الاعظم و المطلوب الاهم و لانه المقتضى للصفات المذكورة بلا واسطة
(ثم قال له الزم ما أنت عليه)
(٧) دل أن الكمالات البشرية قد تزول بعدم المحافظة، و لذلك قال العارفون الخائفون من زوالها: رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً