شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٨ - الحديث الثالث
المذاهب حسب الرّجل أن يقول: احبّ عليّا و أتولّاه ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالا فلو قال: إنّي احبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فرسول اللّه خير من عليّ (عليه السلام) ثمّ لا يتّبع سيرته و لا يعمل بسنّته ما نفعه حبّه إيّاه شيئا، فاتّقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه عزّ و جلّ و أكرمهم عليه أتقاهم و أعملهم بطاعته يا جابر! و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه تبارك و تعالى إلّا بالطاعة و ما معنا براءة من النّار و لا على اللّه لأحد من حجّة، من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ و من كان للّه عاصيا فهو لنا
(حسب الرجل ان يقول احب عليا)
(١) التركيب مثل حسبك درهم أى كافيك، و هو خبر لفظا و استفهام معنى للانكار و التوبيخ أى لا يكفيه ذلك و لا ينجيه من العقوبة بدون أن يكون فعالا مبالغا في الفعل ظاهرا و باطنا و تابعا له (عليه السلام) قولا و عملا، و المحبة و الشفاعة و ان كانتا نافعتين في دفع الخلود من النار، و لكنهما لا توجبان عدم الدخول فيها كما نقل عن على (ع) في حديثه أنه قال: «المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى يعنى عند الموت) ما يئول إليه حاله يأتيه الخبر مبهما مخوفا لم يسويه اللّه بأعدائنا و يخرجه من النار بشفاعتنا فاعملوا و أطيعوا و لا تتكلوا يعنى على شفاعتنا و لا تستصغروا عقوبة اللّه فان من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا الا بعد عذاب اللّه بثلاثمائة سنة.
(فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه)
(٢) قد عرفت أن المؤمن لا يخلو من خوف و رجاء و أن الخوف يقتضي ترك المنهيات و هو التقوى و أن الرجاء يقتضي فعل الطاعات و انما قدم التقوى لان تخلية النفس عن الرذائل أقدم من تحليته بالفضائل.
(و أكرمهم عليه أتقاهم)
(٣) كما قال عز و جل «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» و المراد بالكرامة القرب منه تعالى و الاستحقاق لقبول فيضه الدنيوى و الاخروى مثل الجنة و درجاتها و ثمراتها و قطوفها الدانية و غير ذلك مما أعد اللّه لاوليائه الابرار و ظاهر أن الكرامة لا تحصل لاحد الا بالتقوى و هى ضبط النفس عما يوجب البعد عنه تعالى من الرذائل النفسانية و الجسمانية.
(من كان للّه مطيعا فهو لنا ولى)
(٤) أى من كان مطيعا للّه لا لغيره من النفس و الشيطان فهو لنا ولى ذاتا و فعلا لا لغيرنا، و الولى فعيل بمعنى فاعل أى ناصر و محب، أو بمعنى مفعول كما في قولهم «المؤمن ولى اللّه».
(و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدو)
(٥) أى من حيث أنه عاص فيرجع النقص و العداوة الى فعله: «لا الى ذاته، و لذلك تدركه الشفاعة و تنجيه من الخلود في النار مع أعدائهم ذاتا و فعلا يدل على ذلك ما روى عن أبى عبد اللّه (ع) قال: «ان اللّه خلق السعادة و الشقاء قبل أن