شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠ - الحديث السابع
طلبه و من خاف من شيء هرب منه.
[الحديث السادس]
٦- و رواه عليّ بن محمّد، رفعه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ قوما من مواليك يلمّون بالمعاصي و يقولون نرجو؟ فقال: كذبوا ليسوا لنا بموال، اولئك قوم ترجّحت بهم الأماني. من رجا شيئا عمل له و من خاف من شيء هرب منه.
[الحديث السابع]
٧- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن صالح بن حمزة، رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ من العبادة شدّة الخوف من اللّه عزّ و جلّ يقول اللّه: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ و قال جلّ ثناؤه:
لا يعصيه بل يطلب منه ذلك الامر و يخدمه خدمة بالغة طلبا للرضا و يكون خدمته بقدر قوة التوقع و الرجاء و لما كان رجاء شيء مستلزما للخوف من فواته و بالعكس و لذلك قيل الخوف و الرجاء متلازمان كان رجاؤهم رحمته مستلزما لخوفهم من فواتها و لذلك أشار الى أن دعواهم الخوف باطل أيضا على وجه العموم بقوله.
(و من خاف من شيء هرب منه)
(١) بالضرورة فليس لهم خوف من فوات الرحمة و الا لهربوا منه بترك المعاصى الموجبة لفواتها.
قوله: (ان قوما من مواليك)
(٢) أى ناصريك و تابعيك القائلين بولايتك المحبين لك،
(يلمون بالمعاصي)
(٣) أى ينزلون بالمعاصي و يفعلونها.
(و يقولون نرجو)
(٤) الرحمة و المغفرة لانه تعالى واسع الرحمة و المغفرة (فقال كذبوا)
(٥) في دعوى الولاية و الرجاء
(ليسوا لنا بموال)
(٦) لان الموالات ليست بمجرد القول بل هى محبة في الباطن و متابعة في الظاهر لا انفكاك بينهما و الحصر المفهوم من تقديم الظرف يفيد أنهم موال لغيرهم و هو الشيطان
(اولئك قوم ترجحت بهم الامانى)
(٧) الباء للتعدية أى أمالتهم الامانى عن طريق الرشاد الى سبيل الفساد حيث رجوا الرحمة مع انتفاء سببها و هو التمنى المستعمل في المحال دون الرجاء.
قوله: (ان من العبادة شدة الخوف من اللّه عزّ و جل)
(٨) الخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق و وعيده و أهوال الآخرة و التصديق بها و بحسب قوة ذلك التصور و التصديق يكون قوة الخوف و شدته، و هى مطلوبة ما لم يبلغ حد القنوط، و ربما يشعر ذلك باعتبار زيادة الخوف على الرجاء، و يمكن أن يقال شدة الخوف تستلزم شدة الرجاء أو يقال ذكر شدة الخوف على سبيل التمثيل كما يشعر به قوله «من العبادة» فان منها شدة الرجاء.
(يقول اللّه عز و جل: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ)
(٩) لا بد أن نشير الى هؤلاء العلماء