شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٣ - الحديث الأول
عبده و رسوله صلوات اللّه عليه و آله و الإقرار بما جاء من عند اللّه من نبيّ أو كتاب فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار و المعرفة و هو عمله و هو قول اللّه عزّ و جلّ إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ وَ لٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً و قال:
«أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» و قال: «الّذين آمنوا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» و قال: «إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ» فلذلك ما فرض اللّه عزّ و جلّ على القلب من الإقرار و المعرفة و هو رأس الايمان، و فرض اللّه على اللّسان القول و التعبير عن القلب بما عقد عليه و أقرّ به، قال اللّه تبارك و تعالى وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً و قال:
قوله: (وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ)
(١) حال مؤكدة لان الاكراه لا ينفك عنه غالبا و دليل على أن الايمان من الفروض القلبية و على أن لا يزول بالاكراه و اظهار نقيضه باللسان عند التقية و على أن الاقرار باللسان و غيره من الاعمال بدونه ليس بايمان.
قوله: (و قال إِنْ تُبْدُوا)
(٢) أى ان تبدوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ من الايمان و الكفر و الكبر و العجب و غيرها من المعاصى القلبية أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ بالفضل اذا كان من أهله وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ بالعدل اذا كان من أهله و هذه الآية دلت بعمومها على المؤاخذة و التعذيب بنية المعاصى و المخاطرات النفسية و يمكن تخصيصها بالعقائد القلبية و الخبائث النفسية مثل الايمان و الكفر و الكبر و العجب و أمثالها لما يظهر من ظاهر استشهاد المعصوم هنا و لدلالة الاخبار الكثيرة الآتية في أبوابها على عدم المؤاخذة بالنية و المخاطرات و لقوله تعالى لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ فان ذكر الاكتساب في طرف المعصية دليل على أنه لا يعذب بها الا بعد المبالغة في الكسب، و المبالغة لا يتحقق الا بعد ايجاد المنوى و الاتيان بها بخلاف الطاعة فانه يثاب بها لاصل الكسب و هو يتحقق بالنية فيثاب بها كما يثاب بفعل المنوى، و قيل ان نية المعصية معصية يقتضي العقوبة و لكنه تعالى يعفو عن المؤمنين و يكون المراد بقوله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ المؤمنون و اللّه أعلم.
قوله: (و فرض اللّه على اللسان القول و التعبير عن القلب)
(٣) دل على وجوب الاقرار باللسان بالاعتقادات مثل الايمان و غيره، و لا يدل على اشتراط قبول الايمان القلبى به كما ظن نعم يشترط عدم الانكار باللسان لقوله تعالى «وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ» و ينبغى أن يراد بالقول القول الواجب مطلقا مثل أداء الشهادات و الاقرار بحقوق الناس و اظهار العقائد القلبية و القول الحسن للناس مثل تعليم العلوم و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و أمثال ذلك حينئذ ذكر التعبير بعده من باب ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام، و