شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - الحديث الثالث
«إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فمن اتّقى اللّه عزّ و جلّ فيما أمره لقى اللّه عزّ و جلّ مؤمنا بما جاء به محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، هيهات هيهات فات قوم و ماتوا قبل أن يهتدوا و ظنّوا أنّهم آمنوا، و أشركوا من حيث لا يعلمون، إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى و من أخذ في غيرها سلك طريق الرّدي، و صل اللّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و طاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه و لا رسوله و هو الإقرار بما نزل
(وَ عَمِلَ صٰالِحاً)
(١) ببيانهم و ارشادهم، (ثُمَّ اهْتَدىٰ)
(٢) الى و الى مقام قربى أو الى العلم بأنه لا يتحقق المغفرة و العمل الصالح بدون التوبة و الايمان المذكورين.
(و قال عز و جل إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
(٣) الذين يتمكون بما جاء به الرسول (ص) و بين لهم الحجج و لم يتجاوزوه و يقيمون على ما أمرهم اللّه به و ينتهوا عما نهاهم عنه.
(فمن اتقى اللّه عز و جل فيما أمره)
(٤) من متابعة الحجج و اقتفاء آثارهم.
(لقى اللّه عز و جل)
(٥) يوم القيامة مؤمنا
(بما جاء به محمد (ص) هيهات هيهات)
(٦) أى بعد التقوى و اللقاء بالايمان.
(فات قوم)
(٧) في الضلالة
(و ماتوا قبل أن يهتدوا)
(٨) الى اللّه و الحجج
(و ظنوا أنهم آمنوا)
(٩) باللّه و الحال أنهم
(أشركوا)
(١٠) به
(من حيث لا يعلمون)
(١١) انه اتباع الهوى و ترك متابعة الحجج شرك باللّه العظيم، ثم أوضح ذلك على سبيل الاقتباس من القرآن الكريم
بقوله (أنه من اتى البيوت)
(١٢) بيوت الشرع
(من أبوابها)
(١٣) و هى الحجج
(اهتدى)
(١٤) الى دين اللّه الموصل إليه
(و من أخذ في غيرها سلك طريق الردى)
(١٥) أى الضلال و الهلاك و سر ذلك أن الوصول الى اللّه متوقف على سلوك سبيله المتوقف على العلم بالمبدإ و المعاد و القوانين الشرعية المقررة بالوحى و شيء من ذلك لا يتسير الا بارشاد معلم ربانى و هو النبي و من يقوم مقامه من الأوصياء و العلماء التابعين لهم فمن أخذ منهم فقد اهتدى، و من عدل عنهم فقد سلك سبيل الردى و ضل عن سبيل الحق، و مثله كمثل من قصد جهة الشرق و هو سلك سبيل الغرب فكلما بالغ في السير بعد عن المقصد و ضل عن سبيله و هو الضلال البعيد
(ثم أكد ذلك بقوله (ص) وصل اللّه طاعة ولى أمره بطاعة رسوله و طاعة رسوله بطاعته)
(١٦) في قوله «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و هو يفيد التلازم
(فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع اللّه و لا رسوله)
(١٧) لان ترك اللازم يوجب ترك الملزوم و الحال أن الاقرار بطاعة ولاة الامر
(و هو الاقرار بما نزل من عند اللّه)
(١٨) و هى الآية الكريمة لان كل من أقربه فقد أقر بالاولين أيضا دون العكس فان كثيرا من الناس أقروا بالاولين دون الاخير فهم لم يقروا بما نزل من عند اللّه ثم بالغ في الاقرار بولاة الامر و حث عليه
بقوله: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
(١٩) و الزينة مطلق ما يتزين به شرعا، و منه الاقرار و التصديق بولاية ولاة الامر لانه أعظم ما يتزين به الظاهر و