شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٩ - الحديث الأول
وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا. كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً. ذٰلِكَ مِمّٰا أَوْحىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً» و أنزل في وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ: فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى.
لٰا يَصْلٰاهٰا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى فهذا مشرك و أنزل في إِذَا السَّمٰاءُ انْشَقَّتْ: وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ وَرٰاءَ ظَهْرِهِ، فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً، وَ يَصْلىٰ سَعِيراً.
إِنَّهُ كٰانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً. إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلىٰ فهذا مشرك. و أنزل في [سورة] تبارك: كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ. قٰالُوا بَلىٰ قَدْ جٰاءَنٰا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنٰا وَ قُلْنٰا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ فهؤلاء مشركون. و أنزل في الواقعة: وَ أَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّٰالِّينَ. فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ. وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فهؤلاء مشركون. و أنزل في الحاقّة. وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ فَيَقُولُ
قوله: (وَ لٰا تَقْفُ- الخ)
(١) دل على تحريم القول و العمل و الافتاء و نحوها بما لم يعلم، قال ابن عباس لا تقل سمعت و لم تسمع و لا رأيت و لم ترو لا علمت و لم تعلم، و قال بعض العلماء المراد بسؤال الجوارح اما سؤال نفسها أو سؤال أصحابها كما يظهر من أولئك أو جعلت بمنزلة ذوى العقول أوهم ذو و العقول مع اللّه تعالى و هو أظهر كما في كثير من الآيات و الروايات.
قوله: (وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً)*
(٢) أى لا تمش في الارض أشرا و بطرا و اختيالا انك لا لن تخرق الارض بتثاقلك و كبرك في المشى أو بضرب قدميك عليها لتعرف قدرتك و قوتك و لن تبلغ الجبال طولا بتطاولك و مد عنقك فما وجه تفاخرك و عدم تواضعك كل ذلك المذكور من النواهى كان سيئه و معصيته عند ربك مكروها يريد تركه و لا يرضاه و، بين سبحانه أن العبد ضعيف و علمه التواضع و التودد و الوقار.
قوله: (وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً)
(٣) أى مطرودا عن طريق جنته مبعدا عن نيل رحمته مدفوعا عن احسانه و رأفته و هذا شروع في ذكر آيات نزلت في مكة دالة على الوعيد بالشرك و التعذيب به.
قوله: (فهذا مشرك)
(٤) أى هذا المذكور و هو الاشقى و الملقى في جهنم مشرك لا غيره ممن صدق بالتوحيد و الرسالة و ترك العمل في مكة لانه مؤمن بايمان التصديق الّذي كان هو الايمان في مكة، و المؤمن لا يلقى في جهنم و لا يصلى نارا.