شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٧ - الحديث الثالث
و الأمانة و كثرة ذكر اللّه و الصّوم و الصّلاة و البرّ بالوالدين و التعاهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن و كفّ الألسن عن الناس إلّا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم في جميع الأشياء. قال جابر:
فقلت: يا ابن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبنّ بك
صلاته فقال: أما انه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه» و المراد بخشوع القلب اشتغاله بذكر اللّه تعالى و توجهه إليه، و اعراضه عما سواه، و اذا حصل له هذه الفضيلة حمل الجوارح على ما هو المطلوب مع انكسار و تذلل و خوف على مخالفتها لغفلة أو سهو أو لغرض من الاغراض النفسانية، و اشتغال الجوارح بذلك عبارة عن خشوعها.
(و الامانة)
(١) و هى حالة نفسانية توجب سكون القلب و طمأنينته، و عدم ميله الى المكر و الحيلة، و منه فلان مأمون الغائلة أى ليس له مكر يخشى. و لعل المراد بها حفظ الوديعة و العهد مع اللّه تعالى أو مع الناس، و من طرق العامة «الامانة غنى» أى من شهر بها كثر معاملوه فاستغنى.
(و كثرة ذكر اللّه)
(٢) باللسان و القلب خصوصا في مقام الاوامر و النواهى و النوائب.
(و الصوم و الصلاة)
(٣) على أركانهما و شرائطهما و فعلهما كذلك دليل على كمال القوة النظرية و العملية، و الواو للعطف على الكثرة أو على ذكر اللّه.
(و البر بالوالدين)
(٤) بتعظيمهما و اطاعتهما في كل ما جاز شرعا و عقلا و الاحسان إليهما و دفع الاذى عنهما، و أداء ديونهما و طلب الخير لهما حيين و ميتين.
(و التعاهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة)
(٥) أى حفظ حالهم و رعاية أحوالهم و ايصال الخير إليهم و ترك أذاهم و تحمل الاذى منهم و عيادة مريضهم و تشييع جنائزهم و عدم التطلع الى عوراتهم، و الفقير و المسكين من ليس له مال و لا كسب يفى بقوت السنة له و لعياله و اختلفوا في أن أيهما أسوأ حالا فقال الاصمعى و الشافعى و ابن ادريس و الشيخ الطوسى في المبسوط و الخلاف: أن الفقير أسوأ حالا، و قال الفراء و ابن السكيت و ثعلب و أبو- حنيفة، و ابن الجنيد و سلار و الشيخ الطوسى في النهاية: ان المسكين أسوأ حالا و للطرفين دلائل مذكورة في محلها.
(و الغارمين و الايتام)
(٦) بأداء ديونهم و تفقد أحوالهم و رعاية حقوقهم و الرفق بهم و العطف على الفقراء أو على الجيران و الاخير أنسب لانه أعم.
(و كانوا أمناء عشائرهم في)
(٧) جميع
(الاشياء)
(٨) العشائر جمع العشيرة و هو المعاشر، و لما كانت الامانة عامة مطلوبة من جميع الجوارح و الشيء عاما صادقا على جميع أفعالها صار المقصود أنهم كانوا أمناءهم بجميع الاعضاء في جميع الافعال.