شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٣ - الحديث الرابع
ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتّى تزهد في الدّنيا.
[الحديث الثالث]
٣- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ من أعون الأخلاق على الدّين الزّهد في الدّنيا.
[الحديث الرابع]
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن عليّ بن هاشم بن البريد، عن أبيه أنّ رجلا سأل عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، عن الزّهد فقال: عشرة أشياء، فأعلى درجة الزّهد أدنى درجة الورع، و أعلى
من آثار الايمان و هو محبة الرب و قربه بالحلاوة فى اللذة و استعار له لفظ الحلاوة و المراد ان الرجل لا يجد محبة الرب و قربه حتى لا يبالى من أكل الدنيا أى لا يهتم به و لا يكترث له و لا يعبأ و لا يرى له قدرا و هذه الخصلة لا تحصل الا بتنزيه النفس عن محبة الدنيا و الزهد فيها و قطع التعلق عنها بالكلية.
قوله: (ان من أعون الاخلاق على الدين الزهد فى الدنيا)
(١) لظهور أن الاشتغال بالدنيا و صرف الفكر فى طرق تحصيلها و وجه ضبطها و رفع موانعها مانع عظيم من تفرغ القلب للامور الدينية و تفكره فيها و طلب أمر الآخرة و لذلك روى ان الدنيا و الآخرة ضرتان اذ الميل بإحداهما يضر بالآخر فترك الدنيا معين تام على طلب الدين.
قوله: (ان رجلا سأل على بن الحسين (عليهما السلام) عن الزهد فقال عشرة أشياء فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع)
(٢) قال (ع) فى باب الرضا بالقضاء أعلى درجة الزهد ادنى درجة الورع كما فى اللواحق و قد مر شرحه بقدر الوسع [١] فى ذلك الباب فلا نعيده ثم أشار الى أن أكمل
[١] قوله «و قد مر شرحه بقدر الوسع» فى الصفحة ١٩٥ من هذا المجلد و هو من نفائس هذا الكتاب. قوله «أو شرك فهو ساقط» و المراد بالشرك الرياء، و سفيان بن عيينة من أئمة أهل السنة و الجماعة و كان فيهم من يتظاهر بالزهد للتقرب الى الخلفاء و الوجاهة عند العامة، و نبه الامام (ع) سفيان على ما عند ذويه ليعلمهم و يبصرهم عيوبهم، و مراد الشارع من الامر بالزهد فراغ القلب عن الدنيا، و طلب الوجاهة و التقرب الى السلاطين لا يدع فى القلب فراغا حتى يفكر فى امور الآخرة. و أما الشك فى الآخرة فامره أعظم من ذلك. (ش)