شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣ - الحديث الأول
آنسه من غير بشر.
(باب الورع)
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغراء، عن زيد الشحّام عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: إنّي لا ألقاك إلّا في السنين، فأخبرني بشيء آخذ به، فقال: اوصيك بتقوى اللّه و الورع و الاجتهاد و اعلم أنّه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه.
قوله: (و آنسه من غير بشر)
(١) أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله «اللهم انك آنس الآنسين بأوليائك» و لا ريب في أن المتقى من أوليائه اذ باطنه متوجه إليه و ظاهره عاكف على الامتثال بين يديه، و لما كانت أولياؤه في الدنيا غرباء في أبنائها، منفردين عنهم في سلوك سبيله، و مبتهجين بمشاهدة أنوار كبريائه كان اللّه تعالى هو الانيس لهم و هم برحمته يألفون و بمناجاته يبتهجون، و بفيض جوده يستفيضون و بالغفلة عنهم يضطربون و يستوحشون.
قوله: (فقال اوصيك بتقوى اللّه و الورع و الاجتهاد)
(٢) الوقاية الحفظ يقال وقاه اللّه السوء يقيه وقاية أى حفظه، و اتقيت اللّه اتقاء أى حفظت نفسى عن عذابه أو عن مخالفته و التقوى اسم منه و التاء مبدلة من الواو و الاصل و قوى من وقيت لكنه أبدل و لزمت التاء في تصاريف الكلمة، و الورع الكف عن المحارم يقال ورع عن المحارم يرع بكسرتين ورعا بفتحتين ورعة مثل عدة فهو ورع أى كثير الورع و ورعته عن الامر توريعا كففته فتورع، اذا عرفت هذا فنقول اذا نظر العبد في العظمة الالهية و تفكر في الهيبة الربوبية حصل له خوف و خشية يوجب حفظ نفسه عن المخالفة و ميلها الى الطاعة و ترك المعصية و يسمى ذلك الخوف أو الحفظ أو الميل أو الجميع بالتقوى و هى تقوى القلوب المذكورة في الآيات و الروايات و قد يسمى أثر ذلك و هو فعل الطاعات و ترك المنهيات بالتقوى أيضا. و الفرق بينها بالمعنى الاول و الورع و هو ترك ما ينبغى تركه ظاهر.
أما الفرق بينها بالمعنى الثانى و بينه ففيه خفاء يمكن رفعه بتخصيص التقوى بفعل الطاعات أو بتعميم الترك في الورع بحيث يشمل ترك المباحات بل الاعم منها أو بأن ذكر الورع بعد التقوى من ذكر العام بعد الخاص أن كانت التقوى عبارة عن مجموع الفعل و الترك أو بالعكس ان كان عبارة عن كل واحد منهما ثم نقول للورع خمسة أقسام ذكرها أرباب القلوب و لا بأس أن نشير إليها و ان ذكرناها آنفا لان ذكرها هنا لا يخلو من فائدة ما، الاول ورع العادلين و هو ترك الفسوق، الثانى ورع الصالحين و هو ترك ما يحتمل التحريم و لكن