شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤ - الحديث التاسع
فيما تستقبل.
[الحديث التاسع]
٩- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن حمزة بن حمران قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ ممّا حفظ من خطب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
يا أيّها الناس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم و إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، ألا إنّ المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه و بين أجل قد بقى لا يدري ما اللّه قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه و من دنياه لآخرته و في
(فقال غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف)
(١) دل على أن ترك كبيرة واحدة مع الاقتدار عليها خوفا من اللّه و خالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها و لو كان حق الناس على احتمال لان الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن يكون المغفرة للخوف مع التوبة الى اللّه و المراجعة الى الناس في حقوقهم كما يفهم من قوله «و ليس له همة الا التوبة و المراجعة».
قوله: (أيها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالمكم)
(٢) لعل المراد بها مواضع العلوم و الحقائق و هى القوانين الشرعية، أو الحجج العالمون بها.
(و ان لكم نهاية فانتهوا الى نهايتكم)
(٣) كان المراد بها الغاية المطلوبة للانسان و هى الكمالات الموجبة للقرب و حملها على الاجل الموعود بعيد.
(ألا ان المؤمن يعمل بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدرى ما اللّه صانع فيه و بين أجل قد بقى لا يدرى ما اللّه قاض فيه)
(٤) دل على أن الخوف كما يكون بالنسبة الى ما يأتى يكون بالنسبة الى ما مضى أيضا و تخصيصه بما يأتى و اطلاق الحزن على ما مضى اصطلاح عند قوم و هذان الخوفان يوجبان تحقق كمال الانسان، لان الخوف مما مضى يوجب تصميم العزم بالتوبة و الاستغفار و التدارك و الاعتراف بالتقصير و اشتغال القلب بذكر الرب و الخوف مما يأتى من احتمال المعصية و الاغترار و نقصان الدرجة عن درجة الابرار و انقلاب القلب و الغفلة و ترك الطاعات يوجب الاجتهاد في اكتساب الخيرات و المبادرة الى تحصيل الكمالات و المحافظة لاوقات العبادات، و الخالى عن الخوف قاسى القلب فاسد العقل «فَوَيْلٌ لِلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ... أُولٰئِكَ فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ»
(فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه)
(٥) بأن يأخذ في الدنيا من نفسه فعل الطاعات و القربات و ترك المنهيات و المهويات و رفض الدنيا و أهلها و رسوم العادات، لنفسه في الآخرة
(و من دنياه لآخرته)
(٦) بأن ينفق متاعها على الفقراء و المساكين و ذوى الحاجات من المسلمين و لا ينسى نصيبه من الدنيا و هى مزرعة الآخرة.
(و في الشبيبة قبل الكبر)
(٧) لانه قد لا يصل الى الكبر فالتأخير مفوت للمقصود أو لان القدرة