شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٠ - الحديث الثالث
عن اللّه فيما أحبّ العبد أو كره و لا يرضى عبد عن اللّه فيما أحبّ أو كره إلّا كان خيرا له فيما أحبّ أو كره.
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن عبد اللّه بن مسكان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أعلم النّاس باللّه أرضاهم بقضاء اللّه عزّ و جلّ.
[الحديث الثالث]
٣- عنه، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: الصبر و الرّضا عن اللّه رأس طاعة اللّه و من صبر و رضي عن اللّه فيما قضى عليه فيما أحبّ أو كره لم يقض اللّه عزّ و جلّ له فيما أحبّ
دون الاول الّذي هو صدورها من العبد، و اجيب عنه أيضا بأن الرضاء بالقضاء لا يستلزم الرضاء بالمقضى. و المقضى ان كان فعله تعالى أو فعل العبد و هو خير، فالرضاء به مطلوب من دليل خارج و قد مر لهذا زيادة توضيح في كتاب العقل في حديث جنوده.
(و لا يرضى عبد عن اللّه فيما أحب أو كره الا كان خيرا له فيما أحب أو كره)
(١) اسم كان راجع الى ما قضاه اللّه بقرينة المقام أى كاف ما قضاه اللّه خيرا للعبد فيما أحبه و ما كرهه لاشتماله على مصالح جليلة جلية أو خفية كما قال سبحانه عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أو الى رضاء العبد و هو خير له لانه يوجب أجرا عظيما و ذلك كما أن الدواء مر في مذاق المريض مكروه له الا أنه خير له في الواقع، فكما أن الحكيم منا يداوى المريض بما هو خير له، و ان كان مكروها لطبعه كذلك الحكيم المطلق يفعل بعباده ما هو خير لهم.
قوله: (ان أعلم الناس باللّه أرضاهم بقضاء اللّه عز و جل)
(٢) دل على أن الرضاء بالقضاء تابع للعلم و المعرفة، و أنه قابل للشدة و الضعف مثلهما، و الوجه فيه أن بناء الرضاء على العلم بأنه عدل حكيم يفعل الاشياء على ما يقتضيه الحكمة و المصلحة، فكلما كان العلم باللّه أزيد و أتم كان الرضاء بقضائه أكثر و أعظم. و أيضا الرضاء به ثمرة المحبة و المحبة تابعة للعلم به فكلما زاد العلم زادت المحبة و كلما زادت المحبة زاد الرضاء به ألا ترى أن المحبة اذا بلغت حد الكمال وجد المحب كلما صدر من الحبيب لذيذا موافقا لطبعه و ان كان كريها بالنسبة الى الغير سيما اذا علم أن الحبيب يجعل ذلك وسيلة الى البر و الاحسان.
قوله: (و من صبر و رضى عن اللّه فيما قضى عليه)
(٣) دل بحسب المفهوم على أن من لم يصبر و لم يرض قد يقضى اللّه عليه ما هو شر له فلا بد من القول بأن المفهوم غير معتبر، أو القول بأن ما قضاه شر له لفقده أجر الصبر و الرضاء، أو في نظره بخلاف الصابر و الراضى فانه خير،