شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٤ - الحديث الأول
خلع عنه الإيمان كخلع القميص، و نزل بالمدينة «الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» فبرأه اللّه ما كان مقيما على القرية من أن يسمّى بالايمان، قال اللّه عزّ و جلّ: أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ و جعله اللّه منافقا، قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ و جعله عزّ و جلّ من أولياء إبليس، قال:
بعاقل لان المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة و الحكم بالمرجوح بخلاف المعقول، و قيل المقصود نفى الحياء و الحياء شعبة من الايمان أى ليس بمستحي من اللّه سبحانه، و قيل محمول على التشديد كقوله تعالى «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» و قيل انه من المتشابهات هذا جملة القول من العامة و الخاصة فليتأمل.
قوله: (الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ- الخ)
(١) رتب على قذف المحصنات ثلاثة امور الاول ثمانون جلدة. الثانى عدم قبول الشهادة مطلقا كما يقتضيه وقوع النكرة في سياق النفى، قال القاضى و قيل في القذف و لا يتوقف على استيفاء الجلد خلافا لابى حنيفة لان الواو لا يدل على الترتيب و لان حال القاذف قبل الجلد أسوأ مما بعده الثالث أنه فاسق خارج عن طاعة اللّه تعالى ثم الظاهر أن الاستثناء متعلق بالاخيرين، و أما الجلد فهو حق الناس لا يسقط الا بالاستحلال عن المقذوف و الاصلاح المذكور بعد التوبة. قيل هو تأكيد و تقرير لها، و قيل هو البقاء عليها، و قيل هو تسليم النفس للحد أو طلب العفو عن المقذوف.
قوله: (فبرأه اللّه ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان)
(٢) أى فبرأ اللّه تصديقه بأن يكون الضمير راجعا إليه بقرينة المقام أو اريد بالايمان المؤمن مجازا أو أهل الايمان بحذف المضاف و فيه دلالة على أنه اذا تاب عن الفرية و أكذب نفسه عنها عاد الى الايمان و يسمى مؤمنا.
قوله: (قال اللّه عز و جل)
(٣) بيان لعدم تسمية الرامى مؤمنا و حاصله ان اللّه تعالى سماه في الآية المذكورة فاسقا و جعل الفاسق في قوله «أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً» مقابلا للمؤمن فهو غير مؤمن و له وجه آخر و هو أنه تعالى سماه فاسقا و سمى الفاسق كافرا فهو كافر و الكافر ليس مؤمنا أما الاول فلما مر، و أما الثانى فلقوله تعالى «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ» «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ».
قوله: (قال اللّه عز و جل إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ)
(٤) دليل على جعله منافقا اذ حصر