شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣١ - الحديث الثاني
لا- جعلت فداك- قال: و هو ذا عند اللّه ما ليس عندنا افتراه أطرحنا؟ قال: قلت:
لا و اللّه جعلت فداك، ما نفعل؟ قال: فتولّوهم و لا تبرءوا منهم، إنّ من المسلمين من له سهم و منهم من له سهمان، و منهم له ثلاثة أسهم، و منهم من له أربعة أسهم، و منهم من له خمسة أسهم، و منهم من له ستّة أسهم، و منهم من له سبعة أسهم، فليس ينبغي أن يحمل صاحب السّهم على ما عليه صاحب السّهمين، و لا صاحب السّهمين على ما عليه صاحب الثّلاثة، و لا صاحب الثّلاثة على ما عليه صاحب الأربعة، و لا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، و لا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستّة. و لا صاحب الستّة على ما عليه صاحب السبعة، و سأضرب لك مثلا إنّ رجلا كان له جار و كان نصرانيّا فدعاه إلى الإسلام و زيّنه له فأجابه فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له: من هذا؟ قال: أنا فلان قال: و ما حاجتك؟ فقال: توضّأ و البس ثوبيك و مرّ بنا إلى الصلاة قال: فتوضّأ و لبس ثوبيه و خرج معه، قال: فصلّيا ما شاء اللّه ثمّ صلّيا الفجر، ثمّ مكثا حتّى أصبحا، فقام الّذي كان نصرانيّا يريد منزله، فقال له الرّجل أين تذهب؟ النهار قصير و الّذي بينك و بين الظهر قليل؟ قال: فجلس معه إلى أن صلّى الظهر، ثمّ قال: و ما بين الظهر و العصر قليل فاحتبسه حتّى صلّى العصر.
قوله: (ما نفعل)
(١) لما رجع السائل بالمقدمات المذكورة عن الجهل المركب و هو القطع بالبراءة منهم الى الجهل البسيط، استفهم عما يلزمه من التوسط بين التولى و التبرى أو التولى بقوله ما نفعل على صيغة المتكلم، و الحاصل أن الاحتمالات ثلاثة التولى و التبرى و السكوت، و لما بطل التبرى استفهم عن أحد الآخرين فأجاب (ع) بأن اللازم عليكم هو التولى، و في بعض النسخ «ما يفعل» بالياء و هو حينئذ من تتمة السابق، «و ما» نافية و الفاعل ضمير عائد الى اللّه.
قوله: (فليس ينبغى ان يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين)
(٢) كل من القوة العملية و القوة العقلية اما في مرتبة النقص أو في مرتبة الكمال أو الاولى في مرتبة النقص و الثانية في مرتبة الكمال أو بالعكس، فالاحتمالات باعتبار القوتين أربعة و لا ينبغى أن يحمل الناقص على ما عليه الكامل بل ينبغى أن يراعى التوسط في كل مرتبة كما يظهر من المثل.
قوله: (ثم صليا الفجر ثم مكثا حتى أصبحا)
(٣) يمكن ان يراد بالفجر الفريضة و