شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - الحديث الأول
ظهر المؤمن، و من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق و أمن كيده، و من صدق في المواطن قضى الّذي عليه و من شنأ الفاسقين غضب للّه و من غضب للّه غضب اللّه له، فذلك الإيمان و دعائمه و شعبه.
(باب) فضل الايمان على الاسلام و اليقين على الايمان
[الحديث الأول]
١- أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أخا جعف إنّ الإيمان أفضل من الإسلام و إنّ اليقين أفضل من الايمان و ما من شيء أعزّ من اليقين.
في النهى عن المنكر عند جماعة. و من الاصحاب من أدخله فيه مجازا. و لما فرغ عن شعب الجهاد أشار الى فوائدها
بقوله:
(فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، و من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق و أمن كيده)
(١) و المراد بشد ظهر المؤمن تقويته و امداده، و بارغام أنف المنافق اهانته و اذلاله و ذلك لان الامر بالمعروف تحريص العبد على ما يقربه الى اللّه تعالى باتباع شرائعه، و النهى عن المنكر زجره عما يبعده منه و من الندم عاجلا و آجلا، و من البين أن من اتصف بهذه الصفة يكون مقويا و مرغما و آمنا.
(و من صدق في المواطن)
(٢) كلها
(قضى الّذي)
(٣) يجب
(عليه)
(٤) من القول الحق و غيره، و دخل في زمرة الصادقين الذين مدحهم اللّه في كتابه الكريم بقوله يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ
(و من شنأ الفاسقين)
(٥) و أبغضهم لفسقهم
(غضب للّه)
(٦) طلبا لمرضاته.
(و من غضب للّه غضب اللّه له)
(٧) و أرضاه في الدنيا و الآخرة. نعم من كان للّه كان اللّه له؛ رضى اللّه عنه و رضى عنه.
(فذلك الايمان و دعائمه و شعبه)
(٨) و ثمرات شعبه و اللّه هو الموفق للصواب.
قوله: (ان الايمان أفضل من الاسلام)
(٩) [١] لاعتبار خصوصية في الايمان غير معتبرة في الاسلام و هى التصديق و الاقرار بالولاية، و قد مر سابقا ما يوضحه فلا نعيده
(و ان اليقين أفضل من الايمان)
(١٠) لان الايمان اما نفس التصديق، و هو مع العمل، سواء حصل ذلك بالبرهان أو بالتقليد كما في أكثر العوام و سواء احتمل النقيض أولا و اليقين غاية الكمال في القوة النظرية التى
[١] «ان الايمان أفضل من الاسلام» في صدر الحديث يا أخا جعف المشهور في اسم هذه الطائفة بصيغة النسبة و النسبة إليه جعفى أيضا و يا أخا جعف فالظاهر أنه تصحيف من بعض النساخ. (ش)