شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٨ - الحديث الأول
نجى بما نجى و من هلك بما هلك و إنّما أهلك اللّه من أهلك بمعصيته و أنجى من أنجى بطاعته، و العدل على أربع شعب: غامض الفهم، و غمر العلم، و زهرة الحكم و روضة الحلم، فمن فهم فسّر جميع العلم، و من علم عرف شرائع الحكم، و من حلم لم يفرط في أمره و عاش في الناس حميدا، و الجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و الصّدق في المواطن و شنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شدّ
و انما أهلك اللّه من أهلك)
(١) من الامم السابقة و غيرهم
(بمعصيته).
(٢)
(و أنجى من أنجى بطاعته)
(٣) يظهر كل ذلك لمن نظر في الآيات و الروايات، و فيه ترغيب في الطاعة و زجر عن المعصية.
(و العدل على أربع شعب)
(٤) أوليها
(غامض الفهم و غمر العلم)
(٥) الاضافة فيها اضافة الصفة الى الموصوف أى الفهم الغامض الّذي ينفذ في بواطن الاشياء و الغامر أى الغائر الّذي يطلع عليه أذهان الاذكياء. و لو كان الغائص من الغوص بدل الغامض كان له أيضا معنى صحيح و الغائص الّذي يدخل في الماء ليطلع على ما فيه من اللؤلؤ و نحوه ليأخذه و استعير للفهم الغائص الّذي ينفذ فى دقائق الاشياء و يطلع على أسرارها و حقائقها
(و)
(٦) أخراها:
(زهرة الحكم و روضة الحلم)
(٧) أى نضارتهما و غضارتهما و حسنهما و كمالهما، و التركيب من باب لجين الماء، و جعله من باب المكنية و التخييلية بعيد، و المراد بزهرة الحكم الحكم المعجب للانام. و بروضة الحلم الحلم المكمل للنظام، ثم أشار الى ثمرات تلك الشعب و فوائدها المترتبة عليها
بقوله:
(فمن فهم)
(٨) بالفهم الغامض أو الغائص.
(فسر جميع العلم)
(٩) الشرعى و القانون العقلى و النقلى لان هذا التفسير من شأن الفهم المذكور و آثاره.
(و من علم)
(٢٠) كذلك.
(عرف)
(١٠) جميع
(شرائع الحكم)
(١١) و مشاربه و موارده لان ذلك من آثار العلم الغامر.
(و من حلم لم يفرط في أمره)
(١٢) و لم يقصر فيه أصلا لان شأن الحليم الكامل هو التحرز عن طرف الافراط و التفريط و الاستقرار في الوسط.
(و عاش في الناس حميدا)
(١٣) أى محمودا لانه يطفئ نائرة الغضب عند نزول التعب و مكاره النفس فيحمده الناس و ينصرونه كما قيل: الحلم يكتسب المدح من الملوك و المحبة من المملوك.
(و الجهاد على أربع شعب)
(١٤) أوليها (الامر بالمعروف و النهى عن المنكر)
(١٥) أى الامر بالطاعة و النهى عن المعصية بالشرائط و المراتب المذكور في كتب الفروع
(و)
(١٦) ثالثها
(الصدق في المواطن)
(١٧) أى مواطن جهاد النفس و العدو و الفاسق بالامر و النهى و منه أن يكون قوله موافقا لفعله، و فعله موافقا لقلبه، و قلبه موافقا لرضا اللّه تعالى،
(و)
(١٨) رابعها
(شنآن الفاسقين)
(١٩) أى بغضهم و هو راجع الى انكارهم بالقلب و مقتضى الايمان، و ليس بداخل