شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - الحديث الثالث
«قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ. وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا» فألزم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) نفسه الصبر، فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك و تعالى و كذّبوه، فقال: قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ، فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ» فصبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة و وصفوا بالصبر، فقال: جلّ ثناؤه: «وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ» فعند ذلك قال (صلى اللّه عليه و آله): الصبر من الايمان كالرأس من الجسد، فشكر اللّه عزّ و جلّ ذلك له، فأنزل اللّه عزّ و جلّ «وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنٰا مٰا كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مٰا كٰانُوا يَعْرِشُونَ»
(١) في الحقيقة.
(وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ)
(٢) قيل يجحدون مكذبين بآيات اللّه في الحقيقة، فالباء لتضمين الجحود معنى التكذيب و وضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أن ظلمهم بسبب الجحود.
(وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ)
(٣) عظام أو كثير.
(مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا)
(٤) أى على تكذيبهم و ايذائهم، فما مصدرية و فيه تسلية له (ص) و ترغيب في الصبر كما قال «فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ».
(حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا)
(٥) بشارة بالنصر للصابرين كما قيل الصبر مفتاح الفرج
(وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ)
(٦) فيه أيضا ترغيب للخلق بالصبر في جميع الامور
(وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ)
(٧) أى تعب و أعياء.
(فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ)
(٨) أى على ما تقوله اليهود من الكفر و التشبيه أو على ما يقوله المشركون من انكارهم البعث فان من خلق العالم بلا أعياء يقدر على حشر الخلائق و الانتقام منهم.
(وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا)
(٩) دل على أن الصبر للجعل المذكور و إليه أشار أرسطاطاليس بقوله بالصبر على مضض السياسة ينال شرف الرئاسة»
(فشكر اللّه عز و جل ذلك له)
(١٠) شكر اللّه تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل و مقابلته بالاحسان و الانعام في الدنيا و الآخرة.
(وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا)
(١١) أى مضت عليهم و اتصلت بالانجاز عدته اياهم بالنصر و التمكين بسبب صبرهم على الشدائد و هى قوله وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ.
(وَ دَمَّرْنٰا)
(١٢) أى أهلكنا دمره تدميرا، و دمر عليه بمعنى
(مٰا كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ)