شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٢ - الحديث الأول
رجاء لمن صدق و غنى لمن قنع، فذلك الحقّ، سبيله الهدى و مأثرته المجد و صفته الحسنى فهو أبلج المنهاج مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار،
(و غنى لمن قنع)
(١) غنى آسوده داشتن و فائده دادن و بس كردن و قناعت به اندك چيزى اكتفا كردن. و لعل المراد ان من قنع بالقليل من المال و اكتفى بالكفاف من الرزق، فالاسلام غنى له اما لان التمسك بقواعده و الاعتماد بقوانينه يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز و جل «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ» أو لانه يحثه على القيام بها و يفيده الثبوت عليها لاشتماله على فوائد القناعة و مضار عدمها و اللّه أعلم.
(فذلك الحق سبيله الهدى)
(٢) هدى راه نمودن و بيان كردن و راه راست. «و الفاء» للتفريع، و ذلك للتنبيه على علو المنزلة يعنى ذلك الحق الثابت الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و هو الاسلام، سبيله إراءة الطريق الموصلة الى المطلوب، أو سبيله السبيل المستقيم الموصل إليه، أو سبيله بيان ما يحتاج إليه الانسان.
(و مأثرته المجد)
(٣) المأثرة- بالسكون بعد الفتح قبل الضم- المكرمة واحدة المآثر و هى المكارم من الاثر و هو النقل و الرواية لانها تنقل و تروى و المجد الكرم و الشرف، و رجل ماجد أى كريم شريف، و لعل المقصود أن مكارمه عين الشرف لاهله أو مقتضية له.
(و صفته الحسنى)
(٤) أى الخصلة الحسنى مثل الدعوة الى الخير و نحوها.
(فهو أبلج المنهاج)
(٧) الابلج الواضح من بلج الحق اذا وضح و ظهر، و منهاج الاسلام طريقه التى يصدق على من سلكها أنه مسلم و هى الاقرار باللّه و رسوله و التصديق بما جاء به الرسول و وضوحها ظاهر.
(مشرق المنار)
(٨) الاشراق بالقاف الاضاءة، و المنار الاعمال الصالحة التى يتنور بها قلوب العارفين كالعبادات الخمس و نحوها، و كونها مشرقة ظاهر، و قد يقرئ بالفاء. و كونها مشرفة عالية على غيرها من العبادات أيضا ظاهر.
(ذاكى المصباح)
(٥) الذاكى المتوقد المستنير يقال ذكت النار اذا اشتد لهبها و استنار، و المصباح چراغ، و الجمع مصابيح استعاره للفقه و المعارف الاسلامية و رشحه بالذكاء و وصفه بالذكاء و الاستعارة اما لانه في نفسه نور إلهى مستنير و اطلاق النور على العلم شايع أو لظهوره من الادلة الاسلامية و هى الكتاب و السنة بل يمكن أن يراد به نفس هذه الادلة، و قيل اريد به علماء الاسلام و كنى بالذكاء عن صفاء عقولهم، أو عن ظهور العلم و اقتداء الخلق بهم.
(رفيع الغاية)
(٦) كما جعل للاسلام مصباحا و للمصباح ذكاء كذلك جعل له غاية و للغاية رفعة و لعل المراد بغايته الوصول الى الجنة، و رفعته ظاهرة اذ لا غاية أرفع منه منزلة و أعلى منه مرتبة، أو المراد الموت المعروف أو موت الشهوات و كون كل واحد رفيعا لكونه سببا للوصول المذكور