شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٨ - الحديث الخامس
إذا كفرت، الشكر زيادة في النعم و أمان من الغير.
[الحديث الرابع]
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل، عن [أبي جعفر أو] أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال:
المعافي الشّاكر له من الأجر ما للمبتلى الصّابر، و المعطى الشاكر له من الأجر كالمحروم القانع.
[الحديث الخامس]
٥- عنه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر و عن داود بن الحصين، عن فضل بن البقباق قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جلّ: «وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» قال:
الّذي أنعم عليك بما فضّلك و أعطاك و أحسن إليك؛ ثمّ قال: فحدّث بدينه و ما أعطاه
(فانه لا زوال للنعماء اذا شكرت)
(١) بالاعطاء أو الاعتراف بها و معرفة قدرها أو المدح و الثناء للمنعم أو الآيتان بالافعال و الامتناع من الاعمال الموافقة لاوامره و نواهيه و من ثم قال صاحب بن عباد: الشكر قيد النعمة و مفتاح الزيادة.
(و لا بقاء لها اذا كفرت)
(٢) بانكارها أو استحقارها أو بترك الامور المذكورة، يدل على ذلك قوله تعالى «وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» و زوال النعمة منه.
(الشكر زيادة فى النعم)
(٣) لان الشكر مع كونه نعمة اخرى سبب لتواتر النعم على الشاكر، و من ثم قال أمير المؤمنين (ع) «اذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر».
(و أمان من الغير)
(٤) أى من تبديل النعمة بالنقمة و تغيرها، و فى طرق العامة «من يكفر باللّه يلقى الغير» و هو بكسر الغين المعجمة و فتح الياء اسم من غير الشيء فتغير أى يلقى تغير الحال و انتقالها عن الصلاح الى الفساد و غير الدهر أحداثه المغيرة و هذا لفظه خبر و معناه نهى عن ارتكاب ما يزيل النعمة و يضادها من كفرانها و مقابلتها بسائر المعاصى الموجبة لتبدل النعمة و انكسار الحال.
قوله: (قال الّذي أنعم عليك بما فضلك)
(٥) الظاهر أنه تفسير للنعمة للاشعار بأن المراد بها جميع ما أنعم اللّه على عبده من الدين و العلم و المال و غيرها و التحدث بها و افشاءها شكر و المظهر لها شاكر كما أنه تعالى شاكر باعتبار أنه يظهر ما أودعه العبد من العبادة و الاعمال الصالحة على الملائكة و خلص خلقه. و التحدث بها مع كونه عبادة مطلوبة قد يورث اقتداء الغير به و اذاعة الشكر بين الخلق، و هذا انما هو مع الأمن و أما مع الخوف فالاقتصار على الشكر القلبى متعين.
(ثم قال فحدث بدينه و ما أعطاه اللّه و ما أنعم به عليه)
(٦) الظاهر أن فاعل حدث رسول اللّه (ص) يعنى أنه حدث الناس بآثار الرسالة من الاحكام الدينية و الاخلاق النفسية و غير ذلك مما