شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٧ - الحديث الرابع
إنّ اللّه عزّ و جلّ خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد اللّه على ذلك و من لم تكن فيه فليتضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ و ليسأله إيّاها. قال: قلت:
جعلت فداك و ما هنّ؟ قال: هنّ الورع و القناعة و الصبر و الشكر و الحلم و الحياء و السخاء و الشجاعة و الغيرة و البرّ و صدق الحديث و أداء الأمانة.
[الحديث الرابع]
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ ارتضى لكم الإسلام دينا،
القرب من الحق أو بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم و العمل مستلزمة للخوف و الخشية [١]
(مداريا)
(١) المداراة الملاطفة و الملاينة مع الناس و ترك مجادلتهم و مناقشتهم.
(صدوقا وفيا)
(٢) أى دائم الصدق و الوفاء، و الصدق ملكة تحصل عن لزوم الاقوال المطابقة، و الوفاء ملكة تنشأ عن لزوم العهد و الامانة و البقاء عليه و هما فضيلتان داخلتان تحت العفة متلازمتان، و لذلك قال أمير المؤمنين (ع) ان الوفاء توأم الصدق و لما كان التوأم هو الولد المقارن لولد آخر في بطن واحد شبه به الوفاء لمقارنته الصدق تحت العفة، و في هذا الحديث تحريص على محبة الموصوف بالصفات المذكورة فيه و اختيار مصاحبته. فانه دليل الى سبيل الخيرات و مرشد الى طرق النجاة و لكن وجدانه متعسر فان الجاهل قد يدلس فلا بد للطالب من حزم و تجسس لئلا يتخذ الجاهل مصاحبا و لا يقع في ويل الخذلان بعد الايمان. و اعلم أن المكارم المذكورة في هذا الحديث اثنى عشرة كما في السابق الا أن اليقين و حسن الخلق و المروة المذكورة في السابق غير مذكورة في هذا الحديث، و الورع و الحياء و البر المذكورة في هذا الحديث غير مذكورة في السابق. و الورع هو الكف عن المحرمات و المشتبهات بل عن المباحات أيضا و البر هو الاحسان بالوالدين و الاقربين بل بالناس أجمعين و قد يطلق على الاعمال الصالحة و الخيرات كلها.
[١] قوله «مستلزمة للخوف و الخشية» فرق بعض علماء الاخلاق بين الخوف و الخشية و قال ان الخوف من الضعفاء و أهل الاهواء لكثرة معاصيهم و تقصيرهم يخافون العذاب. و الخشية حاصلة للعلماء باللّه و الاولياء لمعرفتهم بعظمة ربهم و الاستشعار بشدة قهره و كمال رحمته و عظم قدرته و احاطة علمه و سائر صفاته الكمالية لا للخوف من العذاب اذ لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و قال تعالى إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ. (ش)