شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - الحديث الأول
نوره، ثابتة حجّته، يشهد له به الكتاب و يدعوه إليه، قال: قلت: صفه لي جعلت فداك حتّى أفهمه، قال: الإيمان حالات و درجات و طبقات و منازل، فمنه التام المنتهى تمامه و منه الناقص البيّن نقصانه و منه الرّاجح الزّائد رجحانه، قلت:
إنّ الايمان ليتمّ و ينقص و يزيد؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لأنّ اللّه تبارك و تعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم و قسّمه عليها و فرّقه فيها،
قوله: (الايمان حالات و درجات و طبقات و منازل)
(١) اشارة الى أن للايمان مراتب متكثرة و هى حالات للانسان باعتبار قيامها به و درجات باعتبار ترقيه من بعضها الى بعض و منه يظهر سر ما روى من «أن الايمان بعضه من بعض» و طبقات باعتبار تفاوت مراتبها في نفسها و كون بعضها فوق بعض و منازل باعتبار أن الانسان ينزل فيها و يأوى إليها فمنه التام المنتهى تمامه كايمان الأنبياء و الأوصياء و منه الناقص البين نقصانه و هو أدنى المراتب الّذي دونه الكفر و منه الراجح الزائد رجحانه و هو على مراتب غير محصورة باعتبار التفاوت في الكمية و الكيفية و الى هذه الاقسام أشار أمير المؤمنين (ع) بقوله «فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب و منه ما يكون عوارى بين القلوب و الصدور الى أجل معلوم» قسم الايمان الى قسمين لان الايمان ان بلغ حد الكمال فهو القسم الاول و الا فهو القسم الثانى، و استعار له لفظ العوارى باعتبار كونه في معرض الزوال كالعوارى و كنى بكونه بين القلوب و الصدور عن كونه مترددا غير مستقر و لا متمكن في جوهر النفس. و القسمان الاخيران هنا أعنى الناقص و الراجح داخلان في العوارى. و اللّه هو الموفق للهداية و منه البداية و النهاية.
قوله: (قلت ان الايمان ليتم و ينقص و يزيد)
(٢) لا وجه لسؤاله بعد ما عرف أن للايمان درجات و أنه عمل اذ لا ريب في أن العمل يقبل الزيادة و النقصان و كأنه طلب زيادة التقرير و التوضيح ليعرف حقيقة الحال أو ظن أن المراد بالعمل عمل مخصوص ان نقص انتفى الايمان و ان زاد لم يكن للزيادة مدخل فيه، فأجاب (ع) بقوله نعم تصديقا لذلك و تصريحا بأن جنس الاعمال أنواعه متكثرة يزداد الايمان باعتبارها و ينقص، قال المحقق الطوسى: الايمان في اللغة التصديق و في العرف التصديق المخصوص و هو التصديق باللّه و برسوله و بما ثبت أنه جاء به الرسول و هذا القدر من الايمان لا يقبل الزيادة و النقصان اذ الانقص منه ليس بايمان و الزائد لا مدخل له فيه بل في كماله، و من علاماته الاتيان بالصالحات و ترك المنهيات و بهذا الاعتبار يتحقق فيه الزيادة و النقصان.
قوله: (و قسمه عليها و فرقه فيها)
(٣) هذه القسمة اما قسمة الكلى على جزئياته أو قسمة الكل على