شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢ - الحديث الأول
الرّجلين غير ما فرض على الفرج و فرض على الفرج غير ما فرض على الوجه، فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار و المعرفة و العقد و الرّضا و التسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، إلها واحدا، لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و أنّ محمّدا
قوله: (فأما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار و المعرفة و العقد و الرضا و التسليم بأن لا إله الا اللّه)
(١) لعل المراد بالاقرار الاقرار بما جاء به الرسول باطنا بالقلب لا ظاهرا باللسان لان المفروض أنه من فعل القلب، و بالمعرفة التصديق بالتوحيد و الرسالة، و بالعقد رسوخ ذلك التصديق و ثبوته أو العطف للتفسير، و بالرضا الرضا بقضاء اللّه و هو من ثمرة المحبة فان من أحب اللّه لا ينكر ما صدر منه و يكون راضيا به و ان كان بشعا مرا مخالفا لطبعه، و يكون الموت و الحياة و الفناء و البقاء و الفقر و الغنى و اقبال الدنيا و ادبارها عنده سواء لا يرجح أحدهما على الاخر لصدوره من المحبوب و كل ما صدر من المحبوب فهو محبوب، و التسليم فوق الرضا لان العبد في مقام الرضا يرى نفسه و يعد كل فعله عز شأنه موافقا لطبعه، في مرتبة التسليم يسلم نفسه و طبعه و ما يوافقه و يخالفه إليه و من هاهنا يظهر أن الايمان القلبى يتفاوت قوة و ضعفا [١] على مراتب متكثرة و ان أدناها أصل المعرفة لان زواله يوجب الدخول في الكفر بخلاف البواقى فان زوالها يوجب زوال الكمال و ربما يشعر به ما نقلناه عن المحقق سابقا و الظاهر أن قوله «بأن لا إله الا اللّه- الى آخره» متعلق بالاقرار و المعرفة و العقد و أن قوله «و الاقرار بما جاء من عند اللّه» معطوف على أن لا إله الا اللّه فيكون الاولان بيانا للاخيرين و الاخير بيانا للاول.
[١] قوله «يتفاوت قوة و ضعفا» يوصف الايمان بالقوة و الضعف و القلة و الكثرة باعتبار ما يؤمن به لا باعتبار نفس معناه المصدرى كما أن العلم يوصف بالقلة و الكثرة باعتبار المعلوم و لكن الظن يوصف بالشدة و الضعف باعتبار نفس معناه المصدرى و الفرق أن الظن يجتمع مع تجويز النقيض و هو قريب و بعيد بخلاف العلم و الايمان فانهما الاعتقاد بالشيء مع عدم تجويز الخلاف أصلا، و لا يتصور فيه تفاوت أصلا و الغرض من هذه الاحاديث كما قلنا الرد على المرجئة حيث كان مذهبهم التقريب و المصافاة بين فساق بنى امية و المتدينين من رعاياهم عكس مذهب الخوارج حيث كانوا على تشديد العداوة و اثارة البغضاء ليسهل عليهم الخروج على الولاة و توهين ملك بنى امية بتكفيرهم و كان ضرر المرجئة أشد و لذلك قال أمير المؤمنين (ع) لا تقاتلوا بعدى الخوارج فانه ليس من طلب الحق فأخطأ (يشير الى الخوارج) كمن طلب الباطل فأصاب (اشارة الى بنى امية). (ش)