شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤ - الحديث الأول
«قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا و ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلٰهُنٰا وَ إِلٰهُكُمْ وٰاحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فهذا ما فرض اللّه على اللّسان و هو عمله، و فرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه و أن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللّه عزّ و جلّ عنه و الاصغاء إلى ما أسخط اللّه عزّ و جلّ فقال في ذلك: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ثمّ استثنى اللّه عزّ و جلّ موضع النسيان فقال: وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ. فقال: فَبَشِّرْ عِبٰادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ و قال عزّ و جلّ:
من هاهنا ظهر أن عطف التعبير على القول ليس للتفسير، و حمله على التفسير مع أنه خلاف الظاهر مخل لوجهين: الاول أن الفروض اللسانية غير منحصرة في التعبير بل هى أكثر من أن تحصى، و الثانى لا يناسب قوله (ع) استشهادا له قال اللّه تبارك اسمه وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً اذ لا يدخل له في التعبير عن القلب بخلاف ما قلنا فان هذا شاهد للقول و ما بعده شاهد للتعبير، و ينبغى أيضا أن يراد بالاقرار في قوله «و أقربه» الاقرار القلبى لا سناده الى القلب و هو ظاهر.
قوله: (و فرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع الى ما حرم اللّه)
(١) يندرج فيه جميع المحرمات السمعية مثل الغناء و الغيبة و صوت الاجنبية و المزامير و نحوها و كلام الكذب و ذم الائمة (عليهم السلام)، و انكار حقوقهم و استهزاء المؤمنين و غيرها.
قوله: (فقال في ذلك وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ)
(٢) ذلك اشارة الى النهى عن استماع ما حرم اللّه و الاصغاء الى ما أسخط اللّه، و المراد بالآيات الائمة (عليهم السلام) أو الاعم يعنى اذا سمعتم الرجل يجحد الحق و يكذب به و يقع في الائمة و يستهزىء بهم فقوموا من عنده و لا تقاعدوه و لا تجالسوه حتى يخوض و يشرع في حديث غيره فحينئذ يجوز مجالسته لارشاده و غيره مما يجوز الجلوس معه ثم استثنى موضع النيسان اذ لا يكلف معه فقال «إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ» حرمة المجالسة «فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ» للحرمة «مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ» و هم المذكورون، و الاظهار في مقام الاضمار للتنصيص على ظلمهم و للتصريح بعلة الحرمة.
قوله: (فَبَشِّرْ عِبٰادِ الَّذِينَ)
(٣) الاضافة للتشريف و الاشعار بأنهم هم المستحقون بأن يسموا عبادا و أحسن القول ما فيه رضاء اللّه تعالى أو رضاه أكثر، و ما هو أشد على النفس و أشق، هذه كلمة جامعة يندرج فيها القول في اصول الدين و فروعه و الاصلاح بين الناس، و روى أن المراد به نقل الحديث باللفظ من غير زيادة و نقصان و التعميم أحسن.