شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٦ - الحديث الأول
المرء إلى فرج أخيه و يحفظ فرجه أن ينظر إليه و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج اختها و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها. و قال: كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزّنى إلّا هذه الآية فإنّها من النظر، ثمّ نظم ما فرض على القلب و اللّسان و السمع و البصر
ورد الاول بأن التبعيض يفيد غض بعض البصر دون البعض لا بعض المبصر و هو المطلوب و المعقول كما يفهم من قوله «و المراد- الى آخره» أقول يمكن أن يراد بالتبعيض غض بعض البصر بارخائه في الجملة بحيث لا يرى المحرم لا تطبيقه رأسا و يراد به على أى تقدير ترك النظر الى ما لا يحل.
قوله: (فنهاهم أن ينظروا الى عوراتهم)
(١) دل على أن الامر بالشيء نهى عن ضده أى نهاهم أن ينظر كل واحد الى عورة غيره، ذكرا كان أم انثى، قبلا كان أم دبرا، و أن ينظر المرء الى فرج أخيه و كذا فرج اخته و العطف للتفسير و يمكن أن يراد بغض البصر ترك النظر الى كل ما لا يحل و المذكور أكمل أفراده و هذا ناظر الى قوله «يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ» و تفسير له و قوله «و يحفظ فرجه» ناظر الى قوله تعالى وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ و تفسير له و الظاهر ان عطف يحفظ على ينظر غير صحيح لعدم اندراجه تحت النهى، و كأنه عطف على نهاهم باضمار فعل أى و أمره أن يحفظ فرجه فليتأمل.
قوله: (من أن تنظر إحداهن الى فرج اختها و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها)
(٢) «من» متعلق بيغضضن و يحفظن أو بفعل مقدر بقرينة السابق أى نهاهن من أن تنظر و هذا ناظر الى يغضضن و تفسير له، و قوله «و تحفظ فرجها» ناظر الى يحفظن و تفسير له و لا يبعد تعميم الغض ليشمل كل ما لا يحل لهن النظر إليه و المذكور بعض أفراده و تخصيص الحفظ بما ذكر الا أن التوافق بين القرينتين، و هذه الرواية و غيرها يدل على المذكور.
قوله: (فانها من النظر)
(٣) لما كان النظر الى العورة مع قبحه مثيرا للشهوة و السفاد غالبا حرم النظر إليها و أوجب حفظها عنه دفعا للفساد.
قوله: (ثم نظم ما فرض على القلب و اللسان و السمع و البصر في آية اخرى)
(٤) فيه أن الفروض القلبية و اللسانية غير مندرجة في الآية الاولى و الفروض اللسانية في الآية الثانية و و يمكن ان يقال يفهم ذلك من قوله «تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ» و من قوله وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فان استتار الشيء عبارة عن اضماره في القلب و عدم اظهاره باللسان و عدم متابعة غير المعلوم عبارة عن عدم التصديق به و عدم اظهار العلم به باللسان و اللّه أعلم.