شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - الحديث الأول
على أربع شعب: على الشوق و الاشفاق و الزّهد و الترقّب، فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات، و من أشفق من النّار رجع عن المحرّمات، و من زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات، و من راقب الموت سارع إلى الخيرات، و اليقين على أربع شعب:
عدم احتمال طريانه و حاصله مشاهدة الغيوب بأنوار القلوب و ملاحظة الاسرار بمعاونة الافكار و بالعدل ملكة الاعتدال في القوة النظرية و العملية و التوسط في القوة الشهوية و الغضبية و هو مثمر لقوة الايمان و كماله، و بالجهاد المجاهدة النفسانية و البدنية و المراقبة الروحانية و الجسمانية، و اللّه سبحانه أظهر الدين و طلب الايمان به و جعل عزهما و كمالهما في الجهاد فمن جاهد كمل ايمانه و شارك المجاهدين، و من فقد نقص ايمانه و شارك المتخلفين و المنافقين.
(فالصبر من ذلك على أربع شعب)
(١) لما فرغ من دعائم الاسلام شرع في تفصيلها لان الصبر من المباح ليس من دعائمه و اليقين بكثير من الاشياء و ذكر آثار تلك أيضا ليس منها و كذا العدل و الجهاد و ذكر منها ما هو من الايمان و ذكر لكل واحد منها أربع شعب و الشعب و ثمراتها. و الشعب جمع الشعبة، و المراد بها هنا الاغصان فقد شبه الصبر مثلا بشجرة في كونه أصلا و الشعب بالاغصان في كونها فروعا، و ما يترتب على الشعب بالاثمار في كونه حاصلا.
(على الشوق)
(٢) أى الشوق الى الجنة و نعيمها و درجاتها و هو ميل النفس الى الشيء بعد تصوره و تصور نفعه، و الصبر أصل له اذ هو لا يحصل بدون الصبر عن أحكام اللّه و مكاره النفس، و هو مع ذلك سبب لكمال الصبر و ثباته.
(و الاشفاق)
(٣) و هو الخوف من نار جهنم أو من نار الفراق لان الصابر بترقياته يصل الى أعلى مراتب القرب فيحصل له الخوف مما ذكر و هو سبب لبقاء الصبر و ثباته.
(و الزهد)
(٤) أى الزهد في الدنيا و زهراتها و هو لا يحصل بدون الصبر في الطاعات و زجر النفس عن المنهيات و هو مع ذلك سبب لثبات الصبر.
(و الترقب)
(٥) أى ترقب الموت و انتظاره و هو لا يحصل بدون الصبر لان الصابر هو الّذي يطلب الحياة الحقيقية التى تحصل بالموت و الترقب سبب لبقاء الصبر و كماله ثم أشار الى فوائد تلك الشعب و ثمراتها بقوله.
(فمن اشتاق الى الجنة سلا عن الشهوات)
(٦) أى فارقها و طيب نفسه عن جميع مشتهياتها التى هى طرق النار لان من اشتاق الى شيء يجتنب عما يوصل الى ضده.
(و من أشفق من النار رجع عن المحرمات)
(٧) لانها مؤدية الى النار، و سبب لها و من خاف من المسبب يفر عن السبب فمن ادعى الاشفاق و ارتكب الحرام فهو كاذب.
(و من زهد في الدنيا هانت عليها المصيبات)
(٨) اذ منشأ صعوبتها هو الميل الى الدنيا