شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٨ - الحديث الثالث عشر
الجنّة، فقال ما أحببت أن يأتيه النّاس إليك فأته إليهم و ما كرهت أن يأتيه النّاس إليك فلا تأته إليهم، خلّ سبيل الرّاحلة.
[الحديث الحادي عشر]
١١- أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الكريم، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه و إنّ قلّ.
[الحديث الثاني عشر]
١٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أنصف النّاس من نفسه رضي به حكما لغيره.
[الحديث الثالث عشر]
١٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن يوسف بن
قوله: (فاخذ بغرز راحلته)
(١) الغرز بالفتح و السكون ركاب الراحلة من جلد و اذا كان من خشب أو حديد فركاب.
قوله: (العدل احلى من الماء يصيبه الظمآن)
(٢) العدل ملكة للنفس تمنعها من الباطل و تحفظها فى جميع حركاتها و سكناتها الظاهرة و الباطنة من الميل الى الجور و هو فى مذاق العادل بل الناس كلهم أحلى من الماء البارد فى مذاق العطشان و يتضمن هذا تشبيهه بالماء فى ميل الطبع و الالتذاذ و الوجه فى الماء أجلى و أظهر و فى العدل أتم و أكمل كما يشعر به اسم التفضيل
(ما اوسع العدل)
(٣) كانه تعجب فى سعته باعتبار تعلقه بكل أمر من الامور الظاهرة و الباطنة غير مختص ببعض دون بعض كالعقائد أو الاقوال مثلا أو فى شرفه وسعة نفعه لانه اذا وقع العدل فى النسا تنزل السماء رزقها و تخرج الارض بركتها و يتم نظام العالم، و ذلك
(اذا عدل فيه)
(٤) أى فى العدل اذ لو جار فيه بتعلقه بافعال بعض الجوارح و الاعضاء دون بعض لم تتحقق سعته بأحد المعنيين المذكورين
(و ان قل)
(٥) أى العدل و وجه قلته أنه يتوقف على كمال النفس الناطقة بالعلم و الحكمة و كمال القوة الغضبية بالشجاعة و كمال القوة الشهوية بالعفة و بالجملة على استقامة القوى الظاهرة و الباطنة حتى يكون جميع الافعال و الاعمال على وفق العقل و الشرع، و من البين أن الاتصاف بهذه الخصال على وجه الكمال لكونه فى غاية الصعوبة و الاشكال ليس الا لواحد بعد واحد هذا الّذي ذكرنا فى شرح هذا الحديث من باب الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
قوله: (من أنصف الناس من نفسه رضى به حكما لغيره)
(٦) الظاهر أن رضى على صيغة المجهول أى رضى اللّه تعالى أو كل عاقل أن يكون هو حاكما لغيره يحكم بنى الخلق لان بناء الحكم على الانصاف و العدل، و فيه حث على الاتصاف به لان السياسة البدنية و الرئاسة المدنية متوقفة عليه و مفهومه أن غير المتصف به لا يصلح للحكومة.