شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - الحديث السادس
النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
إنّ الحرّ حرّ على جميع أحواله، إن نابته نائبة صبر لها، و إن تداكّت عليه المصائب لم تكسره و إن اسر و قهر و استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصدّيق الأمين (صلوات اللّه عليه) لم يضرر حرّيته ان استعبد و قهر و اسر و لم تضرره ظلمة الجبّ و وحشته و ما ناله ان منّ اللّه عليه فجعل الجبّار العاتي له عبدا بعد إذ كان [له]
قوله: (قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول ان الحر حر على جميع احواله)
(١) الحر نقيض العبد و المراد به هنا من نجى عن رق الشهوات النفسانية و اللذات الجسمانية و عن سلاسل الزهرات الدنياوية و توجهت نفسه القدسية الى مشاهدة الانوار الالهية و الاسرار الربوبية و هم الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ الآية. و يحتملون في نيران الصبر على فقدان المألوف و المرغوب و يصبرون على أذى القوم و عدم وجدان المطلوب، و حالاتهم متفاوتة و يعود حال أعلاهم الى أن لو صار البحر مدادا و الاشجار أقلاما و عاش الخلائق مخلدين يكتبون أشواقهم الى يوم التناد لا يستطيعون احصاء ما بهم من الاشواق المبرحة في فؤادهم و من ثم قيل: من صبر صبر الاحرار نال من فيض الجبار ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. و قال اللّه سبحانه «إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ».
(ان نابته نائبة)
(٢) به أمر ينوبه نوبة أصابه و النائبة النازلة و الجمع نوائب
(صبر لها)
(٣) لتوجه قلبه اللطيف الى جمال اللّه تعالى و جلاله و لا يخطر غير الحق بباله فضلا عن أن يكون مخالفا لطبعه و لو خطر وقتا ما و ذاق مرارته تحمل طلبا لرضاه.
(و ان تداكت)
(٤) الدك الدق و في التفاعل مبالغة في الشدة و الصولة
(و استبدل بالعسر يسرا)
(٥) الظاهر أنه عطف على قهر و لا يتم الا بتكلف لان ظاهره أن العسر مدفوع و اليسر مأخوذ فلا يناسب الوصل و يمكن أن يكون عطفا على قوله: «و ان تداكت» فيكون غاية للصبر و اشارة الى ما يترتب عليه. و في بعض النسخ «و استبدل باليسر عسرا» و هو واضح
(لم يضرر حريته ان استعبد و قهر و اسر)
(٦) يعنى هذه الصفات الشاقة الكريهة على النفوس البشرية لم تدفع حريته أى توجه قلبه الى اللّه و صبره في اللّه على تحمل ثقلها.
(و لم تضرره ظلمة الجب و وحشته و ما ناله أن من اللّه عليه)
(٧) الظاهر أن قوله «و ما ناله» عطف على ظلمة الجب و لعل المراد به نوائب الزمان و جور الاخوان و أن قوله «ان من اللّه عليه» بتقدير اللام أى لان من اللّه عليه فيكون تعليلا لقوله لم يضرر في الموضعين و انما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون مبتدأ و خبرا، و الجملة عطف على لم يضرر أو يكون قوله «و ما ناله» عطفا عليه و ما بعده بيانا لما بتقدير من أو يكون الواو بمعنى مع و