شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣ - الحديث الثاني
(باب الصمت و حفظ اللسان)
[الحديث الأول]
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال قال أبو الحسن الرّضا (عليه السلام): من علامات الفقه الحلم و العلم و الصمت، إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة، إنّ الصمت يكسب المحبّة إنّه دليل على كلّ خير.
[الحديث الثاني]
٢- عنه، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي حمزة قال:
سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّما شيعتنا الخرس.
قوله: (من علامات الفقه الحلم و العلم و الصمت)
(١) الفقه العلم بالمنافع و المضار أو البصيرة فى أمور الدين، و كون الصمت أى السكوت عما لا يعنى من علاماته ظاهر لانه دال عليه كدلالة الاثر على المؤثر، و كذلك الحلم أى التثبت فى الامور. و أما العلم فلعل المراد به آثاره أعنى اثبات الحق و ابطال الباطل و ترويج الدين و حل المشكلات، و هو بهذا الاعتبار من آثار الفقه و علاماته الدالة عليه. فلا يرد أن العلم هو الفقه و لا يصح ان يكون الشيء علامة لنفسه.
قوله: (ان الصمت باب من أبواب الحكمة)
(٢) لان الحكمة و هى معرفة الاحكام و أحوال الموجودات و الانقياد للّه و فعل الخيرات لا تحصل الا بالتفكر و التفكر لا يحصل او لا يتم الا بالصمت عن اللغو.
قوله: (ان الصمت يكسب المحبة)
(٣) أى محبة اللّه تعالى أو محبة الخلق و ذلك لان أكثر أسباب الكلام و أعظم مقامات المجاورة هو المجادلة و المنازعة و المخاصمة و الجرح و الغيبة و التهمة و الفضول و التكذيب و المضحكة و الكذب و المزاح الكثير و ما لا يعنى و كل ذلك يوجب البغض و العداوة و يبعد عن الخير فالصمت عن ذلك يورث المحبة و يقرب من الخير
(انه دليل على كل خير)
(٤) لان السكوت عن الشر لكونه شرا دليل على الخير الّذي هو ضده و أيضا السكوت عنه لا عن سهو و لا غفلة بل عن صفا فكرة فى عظمة الحق و آلائه و تواتر أياديه و نعمائه يوجب الارتقاء الى مقام العبودية و تحقيق ولائه حتى يصير الغيب به كالعيان و يبلغ العبد لاجله الى ذروة الاحسان و يتصف بالاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة، و إليه أشار أمير المؤمنين بقوله: «اذا كان فى الرجل خلة رائعة فانتظر أخواتها» الخلة الخصلة و الرائعة المعجبة من راعنى الشيء أعجبنى حسنه، يعنى اذا كان فى الرجل خصلة معجبة حسنة فانتظر أمثالها من الخصال الحسنة فان بعضها يجذب بعضا و لا يبعد أن يكون الصمت من هذا القبيل.