شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - الحديث الثاني
إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة.
[الحديث الثاني]
٢- عنه، عن أبيه، عن عبد اللّه بن القاسم، عن مدرك بن عبد الرّحمن، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الإسلام عريان، فلباسه الحياء و زينته الوقار و مروّته العمل الصّالح و عماده الورع و لكلّ شيء أساس، و أساس الإسلام حبّنا أهل البيت.
من الرؤية أو معلوم من الاراءة و ما بعده على الاول مرفوع و على الثانى منصوب، و هذا بمنزلة الدليل و التأكيد لما لزم من قوله و اليقين هو العمل و صريح في أن العمل معتبر في الايمان و ان كل من كان عمله خبيثا غير واقع على القوانين الشرعية فهو كافر أو منافق و ان كان مدعيا للايمان، و ان الايمان هو التصديق القلبى و العمل دليل عليه فكل ما دل على أن الايمان هو التصديق مع العمل أو دل على أنه العمل فلا بد من حمله على أن اضافة العمل إليه اضافة كمال لا أنه جزء منه بحيث ينتفى الايمان بانتفائه، لا يقال اذا كان الايمان نفس التصديق وجب أن لا يتفاوت اذ التصديق لا يزيد و لا ينقص لانه علم و العلوم لا تتفاوت فوجب أن يكون ايمان أحدنا مثل ايمان أمير المؤمنين (ع) و أنه باطل قطعا، لانا نقول لا نسلم أن العلوم لا تتفاوت و قد زعم النووى من العامة أن التصديق الواحد يزيد باعتبار كثرة الادلة و ان كان هذا لا يخلو من شيء لان كثرة الادلة انما يفيد العلم بالشيء من جهات متعددة لا تفاوت العلم و لو سلم فلا نسلم أن تفاوت مراتب الايمان وقع من جهة التصديق بل من جهة الاعمال المنضافة إليه لاجل الكمال، و الحاصل أن العمل غير داخل في حقيقة الايمان لا انه غير داخل في حقيقة أفراده و التفاوت انما هو بين الافراد لا بين الحقيقة فليتأمل.
قوله: (الاسلام عريان فلباسه الحياء)
(١) شبه الاسلام بالرجل العريان في النقص و الضعف و أثبت اللباس له ترشيحا للتشبيه. و شبه الحياء به لانه يمنع من المعاصى و يحجب عن القبائح و يحسن الصورة و يدفع العار كاللباس الفاخر الساتر و زينته الوفاء بعهد الربوبية و الرسالة و الولاية، أو الاعم منه و من عهود الناس و لا يبعد أن يراد به الاقرار و التسليم، و مروته العمل الصالح و هو من آثارها اذ من شأن المروة و هى كمال الرجولية الحث على فعل ما ينبغى فعله، و عماده الورع من المنهيات و المكروهات بل عن المشتبهات أيضا لان ذلك يوجب ثبات الاسلام و بقاءه كما أن فعل المنهيات يوجب زواله و فناءه.
قوله: (و لكل شيء اساس)
(٢) الظاهر أنه كلام أبى عبد اللّه (ع) و استعار أساس