شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - الحديث الأول
وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ
تحت الارض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه، و قال القاضى فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة و أنها خارجة عن هذا العالم [١] و ذهب جماعة من المعتزلة الى أنهما مخلوقة و أنهما خارجة عن هذا العالم، و ذهب جماعة من المعتزلة الى أنهما غير مخلوقين و انما تخلقان يوم القيامة.
قوله: (و قال السّٰابِقُونَ)
(١) السابقون مبتدأ و خبر أى السابقون الى ما دعاهم إليه من التوحيد و الايمان و الاخلاص و الطاعة هم السابقون الى المقامات العلية و الدرجات الرفيعة أو السابقون ذلك هم السابقون الذين عرفت حالهم و بلغك وصفهم، و يكون تعريف الخبر للمبالغة و الاشارة الى ما هو معلوم لك، و هذا بحسب الظاهر خبر، و بحسب المعنى حث على المسابقة الى ما ذكر.
قوله: (وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ)
(٢) قال المفسرون: السابقون الاولون من المهاجرين هم الذين صلوا الى القبلتين أو شهدوا بدار أو أسلموا قبل الهجرة و من الانصار أهل بيعة العقبة الاولى و كانوا سبعة نفر و أهل بيعة العقبة الثانية، و كانوا سبعين، و قال الفاضل النيشابورى: الظاهر أن الآية عامة في كل من سبق الهجرة و النصرة، و قال أكثر العلماء كلمة «من» للتبعيض و انما استحق السابقون منهم هذا التعظيم لانهم آمنوا و في عدد المسلمين قلة و فيهم ضعف فقوى الاسلام بسببهم، و كثر عدد المسلمين و اقتدى بهم غيرهم، و قيل للتبيين فيتناول المدح جميع الصحابة.
قوله: (وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ)
(٣) قال صاحب الكشاف و النيشابورى هم الذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير فعلمهم القرآن و قال القاضى: هم اللاحقون بالسابقين أو
[١] قوله «و أنها خارجة عن هذا العالم» لان الجنة أوسع من عالم الاجسام بسماواتها و أرضها لان عرضها السموات و الارض فيكف يكون في موضع منه. (ش)