شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - الحديث الأول
الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ و قال: فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً و قال:
و الشريعة نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا.
قوله: (و قال الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا)
(١) أى قال الذين آمنوا باللّه و رسوله و اليوم الآخر ايمانا لا يشوبه شك و هاجروا الى الرسول و فارقوا الاوطان و تركوا الاقارب و الجيران و طلبوا مرضات اللّه و جاهدوا في سبيل اللّه بصرف أموالهم و رفع أنفسهم الى اللّه و دفع هواها أعظم درجة عند اللّه ممن لم يتصف بالصفات المذكورة لازالة طمعهم عن الحياة الدنيوية، و بذل أرواحهم القدسية طلبا للحياة الاخروية، و صرف همتهم العالية لاعلاء كلمة الحق و تقوية الدين، فلذلك صاروا أعظم درجة عند رب العالمين، و اللّٰهَ لٰا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ و من هذا يظهر أن على بن أبى طالب (صلوات اللّه عليه) أعظم درجة من جميع الصحابة لانه آمن و هاجر و جاهد حين فشلوا و فروا كما يظهر بالنظر في حاله و حالهم في حرب حنين و أحد و خيبر و غيرها من الحروب.
قوله: (و قال فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً)
(٢) أجرا مفعول ثان لفضل باعتبار تضمنه معنى الاعطاء كأنه قيل و أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما، و كل واحدة من دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً بدل من أجرا، و يجوز أن تكون منصوبا على المصدر لان فضل بمعنى آجر كأنه قيل: و آجرهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما، و البدل بحاله، و يجوز أيضا أن ينتصب درجات بنزع الخافض أى بدرجات، أو على المصدر لانها تدل على التفضيل فكأنه قيل: فضلهم تفضيلات كقولك ضربته أسواطا أى ضربات لان الاسواط تدل على الضربات و حينئذ ينتصب أجرا على أنه حال عنها تقدمت عليها لانها نكرة، و مغفرة و رحمة على المصدر باضمار فعلهما أى فغفر لهم مغفرة و رحمهم رحمة، كذا ذكره المفسرون: و هاهنا شيئان لا بأس أن نشير إليهما الاول أن النيشابورى قال في تفسيره: استدلت الشيعة هاهنا بأن عليا (ع) أفضل من غيره من الصحابة لانه بالنسبة إليهم مجاهدوهم بالإضافة إليه قاعدون لما اشتهر من وقائعه و اقدامه و شجاعته و حمايته، و أجاب أهل السنة بأن جهاد أبى بكر بالدعوة الى الدين و هو الجهاد الاكبر حين كان الاسلام ضعيفا و الاحتياج الى المدد شديدا و انما جهاد على (ع) ظهر بالمدينة في الغزوات و كان الاسلام في ذلك الوقت قويا و الحق أن الآية لا تدل الاعلى تفضيل المجاهدين على القاعدين أما على تفضيل المجاهدين بعضهم على بعض فلا انتهى، أقول هذا المجيب اعترف بأن عليا (ع) في الغزوات سابق على أبى بكر و غيره و سبقه (ع) في العلم و العمل و الزهد أشهر من أن