شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩١ - الحديث الأول
و يدخل كلّ قوم بأعمالهم، و قولهم: «وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول اللّه عزّ و جلّ فيهم حين جمعهم إلى النّار قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ لِأُولٰاهُمْ رَبَّنٰا هٰؤُلٰاءِ أَضَلُّونٰا فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ و قوله: كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا جَمِيعاً برئ بعضهم من بعض و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم و ليس بأوان بلوى و لا اختبار و لا قبول معذرة و لا حين نجاة و الآيات و أشباههنّ ممّا نزل به بمكّة و لا يدخل النار إلّا مشركا، فلمّا أذن اللّه لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) في الخروج من مكّة إلى المدينة بنى الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله و إقام الصّلاة و إيتاء الزّكاة و حجّ البيت و صيام شهر رمضان و أنزل عليه الحدود و قسمة الفرائض و أخبره بالمعاصي الّتي أوجب اللّه عليها و بها النّار لمن
بمشركى قومه (ص) أن لا يدخل اليهود و النصارى النار اذ عدم فهم دخولهم فيها من هذه الآية لا يوجب عدم دخولهم فيها لانهم أيضا يدخلون فيها بأدلة اخرى كما يدخل فيها كل قوم بأعمالهم.
قوله: (و قولهم «وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» اذ دعونا الى سبيلهم)
(١) أشاروا بذلك الى سبب الاضلال و هو أن المجرمين دعونا إلى سبيلهم و هو الشرك فاستجبنا لهم و اتبعناهم و لما كان قولهم هذا يدل صريحا و ضمنا على نسبة الاضلال إليهم و المخاصمة بينهم و براءة بعضهم من بعض و الاعتذار من ضلالتهم أشار الى أنه أخبر بجميع ذلك قول اللّه عز و جل فيهم الى آخر ما ذكر. و اداركوا أصله تداركوا فادغم، و معناه تلاحقوا أى لحق آخرهم أولهم.
قوله: (فلما أذن اللّه لمحمد (ص) في الخروج)
(٢) لما فرغ مما دل على أن اللّه تعالى لا يعذب قبل الهجرة الا بالشرك و هو انكار التوحيد و الرسالة شرع فيما دل على أنه يعذب بعدها بالشرك و بترك الطاعات و فعل المنهيات و هو مع انضمام أن المؤمن لا يعذب دل على أن العمل معتبر في تحقق الايمان بعدها، و بالجملة المفهوم من احاديث هذا الباب أن المؤمن لا يعذب و أن الايمان قبل الهجرة مجرد التصديق و بعدها التصديق مع العمل و بناء الاسلام بعدها على خمس دل على أن من ترك منها شيئا خرج من الاسلام و دخل في الكفر و انما قال بنى الاسلام و لم يقل بنى الايمان لئلا يتوهم أن التارك داخل في الاسلام ثم ان سمى كل واحد من هذه الخمسة ايمانا أيضا كما سمى المجموع على ما يظهر من الباب الآتي كان مصداق الايمان قبل الهجرة أقل من مصداقه بعدها و الا فهو أكثر.