شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٩ - الحديث الأول
..........
الى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله» فانظر كيف جعل الزهد و هو (التجافى عن دار الغرور شرط الاسلام و علامة نور القلب و انشراح الصدر.
ثم الكلام هنا فى نفس الزهد و فيما يرغب عنه و فيما يرغب فيه أما الاول فدرجاته ثلاثة:
الدرجة السفلى أن يزهد فى الدنيا و يتركها و هو له مشقة و نفسه إليها مائلة و لكن يجاهدها و يمنعها عن التوجه إليها و هذا شبيه بالمتزهد بل سماه بعض أهل التحقيق به، و الدرجة الوسطى أن يتركها طوعا بلا مشقة لاستحقاره اياها بالإضافة الى ما طمع فيه كمن يترك درهما لدراهم كثيرة فانه لا يشق عليه ذلك و ان احتاج الى انتظار ما و لكن يرى هذا زهده و يظن أنه ترك شيئا له قدر لاجل ما هو أعظم منه و الدرجة العليا أن يتركها طوعا و يزهد فى زهده و لا يظن انه ترك شيئا لعلمه بان الدنيا لا شيء كمن ترك قذرة لاجل جوهر ثمين فانه لا يرى أن ذلك معاوضة و لا يرى أنه ترك شيئا، فان الدنيا بالقياس الى الآخرة أخس من قذرة بالقياس الى جوهر ثمين و هذا هو الزهد الحقيقى و سببه كمال المعرفة بخسة الدنيا و كمال الآخرة، و أما الثانى