شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٢ - الحديث الرابع
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن إبراهيم. عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ في السّماء ملكين موكّلين بالعباد، فمن تواضع للّه رفعاه و من تكبّر وضعاه.
[الحديث الثالث]
٣- ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أفطر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عشيّة خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟
فأتاه اوس بن خولي الأنصاري بعس مخيض بعسل فلمّا وضعه على فيه نحّاه، ثمّ قال: شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه، لا أشربه و لا احرّمه و لكن أتواضع للّه، فإنّ من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبّر خفضه اللّه و من اقتصد في معيشته رزقه اللّه و من بذّر حرمه اللّه و من أكثر ذكر الموت أحبّه اللّه.
[الحديث الرابع]
٤- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن داود الحمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، مثله. و قال: من أكثر ذكر اللّه أظلّه اللّه في جنّته.
عظم و عز فى الدنيا و الآخرة. و قد روى نظيره من طرق العامة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال «ما نقصت صدقة من مال، و ما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا، و ما تواضع أحد للّه الا رفعه اللّه».
قوله: (فمن تواضع للّه رفعاه و من تكبر وضعاه)
(١) دخل فى التواضع للّه الامتثال بأوامره و نواهيه و آدابه و أخلاقه و الخشوع له عند ملاحظة عظمته و اظهار ذل النفس و العجز عند مشاهدة نعمته، و لعل المراد برفعهما و وضعهما الدعاء بالرفع و الوضع أو اعلام سائر الملائكة بأن فلانا رفيع القدر و فلانا وضيع القدر. أو رفع روح المتواضع و وضع روح المتكبر عند الموت.
قوله: (بعس مخيض بعسل)
(٢) أى ممزوج بعسل و العس بالضم القدح الكبير و الجمع عاس ككتاب، و المخيض فعيل بمعنى مفعول من مخضت اللبن مخضا من باب قتل و فى لغة من بابى ضرب و نفع اذا استخرجت زبده بوضع الماء فيه و تحريكه
(لا اشربه و لا احرمه)
(٣) دل على أن الاكتفاء بطعام واحد أولى من تناول الاطعمة الكثيرة الممزوجة و غيرها (و من أكثر ذكر الموت أحبه اللّه)
(٤) لان ذكر الموت يوجب ترك الدنيا و الميل الى الآخرة و القيام بوظائف الطاعات و تطهير الظاهر و الباطن عن الاعمال و الاخلاق الرذيلة و كل ذلك يثمر محبته تعالى.
قوله: (من أكثر ذكر اللّه أظله اللّه فى جنته)
(٥) أى من أكثر ذكر اللّه باللسان و الجنان