شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٨ - الحديث الأول
فهذا ما فرض اللّه على اليدين لأنّ الضرب من علاجهما. و فرض على الرّجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه و فرض عليهما المشي إلى ما يرضى اللّه عزّ و جلّ فقال: وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا و قال: وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ و قال: فيما شهدت الأيدي و الأرجل على أنفسهما و على أربابهما من تضييعهما لما أمر اللّه عزّ و جلّ به و فرضه عليهما: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ فهذا أيضا ممّا فرض اللّه على اليدين و على الرّجلين و هو عملهما و هو من الايمان و فرض على الوجه السجود له باللّيل و النّهار في مواقيت الصّلاة فقال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فهذه
قوله: (فَضَرْبَ الرِّقٰابِ)
(١) ضرب الرقاب عبارة عن القتل بضرب العنق و أصله فاضربوا الرقاب ضربا حذف الفعل و اقيم المصدر مقامه و اضيف الى المفعول، و الاثخان اكثار القتل أو الجراح بحيث لا يقدر على النهوض، و الوثاق بالفتح و الكسر ما يوثق به و شده كناية عن الاسر، و منا و فداء مفعول مطلق لفعل محذوف أى فاما تمنون منا و اما تفدون فداء و أوزار الحرب آلاتها مثل السيف و السنان و غيرهما و المروى و مذهب الاصحاب أن الاسير ان أخذ و الحرب قائمة تعين قتله اما بضرب عنقه أو بقطع يده و رجله من خلاف، و تركه حتى ينزف و يموت و ان أخذ بعد انقضاء الحرب تخير الامام بين المن و الفداء و الاسترقاق و لا يجوز القتل، و الاسترقاق علم من السنة.
قوله: (و فرض عليهما المشى الى ما يرضى اللّه عز و جل)
(٢) مثل الحج و الجهاد و الزيارات و قضاء حوائج المؤمنين و الذهاب الى الصلاة و القيام فيها و نحوها.
قوله: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ)
(٣) قيل هذا ينافى ما روى أن الناس في ذلك اليوم يحتجون لانفسهم و يسعى كل منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا و اللّه سبحانه يلقن من يشاء حجته و يرشد إليه أيضا ما روى في دعاء الوضوء «اللهم لقنى حجتى يوم ألقاك». و اجيب بأن الختم مخصوص بالكفار كما قاله بعض المفسرين أو أن الختم يكون بعد الاحتجاج و المجادلة كما في بعض الروايات، و بالجملة المعلوم أن الختم يقع في ذلك اليوم فيجوز أن يقع الختم في مقام و يقع المجادلة في مقام آخر.