شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٥ - الحديث الأول
بعث نوحا إلى قومه «أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ» ثمّ دعاهم إلى اللّه وحده و أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا، ثمّ بعث الأنبياء (عليهم السلام) على ذلك إلى أن بلغوا محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) فدعاهم إلى أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا و قال: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ. اللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء [به] من عند اللّه فمن آمن مخلصا و مات علي ذلك أدخله الجنّة بذلك و ذلك أنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد و ذلك أنّ اللّه لم يكن يعذّب عبدا حتّى
الناسخات و اذا لم يتبعوا الناسخات لم يتبعوا المحكمات لانهما أيضا من باب واحد و لذلك قالوا الايمان هو مجرد التصديق باللّه و رسوله و لم يعلموا أنه كان كذلك قبل الهجرة ثم نسخ بعدها و اضيف إليه الولاية و العمل، و يحتمل أن يكون للتفريع لانه يفهم من الآية اتباعهم المنسوخات لكونها من باب المتشابهات و عدم اتباعهم المحكمات لكونها من باب الناسخات التى يتبعوها و على هذا لا قلب في قوله (ع) و المحكمات من الناسخات كما زعمه بعض نظرا إليه، و قال كون المنسوخات من أفراد المتشابهات و أخص منها له وجه، و أما كون المحكمات من أفراد الناسخات و أخص منها فلا وجه له بل الامر بالعكس ففيه قلب فليتأمل.
قوله: (ان اللّه عز و جل بعث نوحا)
(١) كان المراد هنا أمران الاول يعلم ضمنا و هو أن اللّه عز و جل بعث الأنبياء و قرر الايمان و الشرائع و أوجب على عباده الرجوع إليهم و عدم التقول في الدين بآرائهم، و الثانى أن الايمان في بداية بعثة كل رسول كان مجرد التصديق بالتوحيد و الرسالة و من مات عليه كان مؤمنا وجبت له الجنة ثم صار بعد وضع الاحكام و الوعيد على مخالفتها و تكثر الامم و استجابتهم هذا مع العمل حتى من ترك تلك الاحكام خرج من الايمان و استحق الدخول في النار و فيه رد على من زعم أن الايمان انما هو التصديق المذكور و اللّه أعلم.
قوله: (فمن آمن مخلصا)
(٢) أى من آمن باللّه و نفى الشريك عنه و آمن برسوله و بما جاء به الرسول مخلصا معتقدا غير مشوب بالشك و مات عليه أدخله اللّه الجنة بذلك و لا يعاقبه بترك الاعمال و لا ينافى ذلك وجوبها لان الواجب مما يستحق تاركه ذما لا ما يعاقب تاركه و استحقاق الذم لا يوجب العقوبة بل لا يوجب الذم أيضا.