شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٢ - الحديث الأول
قال: ثمّ قام و أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنّ هذا آخر النهار و أقلّ من أوّله فاحتبسه حتّى صلّى المغرب ثمّ أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنّما بقيت صلاة واحدة قال: فمكث حتّى صلّى العشاء الآخرة ثمّ تفرّقا فلمّا كان سحيرا غدا عليه فضرب عليه الباب فقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال: و ما حاجتك؟
قال: توضّأ و البس ثوبيك و اخرج بنا فصلّ، قال: اطلب لهذا الدّين من هو أفرغ منّي و أنا إنسان مسكين و عليّ عيال، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أدخله في شيء أخرجه منه- أو قال: أدخله من مثل ذه و أخرجه من مثل هذا-.
(باب آخر منه)
[الحديث الأول]
١- أحمد بن محمّد، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن عمر، عن يحيى بن أبان عن شهاب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لو علم النّاس كيف خلق اللّه تبارك و تعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا. فقلت: أصلحك اللّه فكيف ذاك؟
بالاصباح الدخول في الصبح المضىء الكامل النور و أن يراد به النافلة مع الحذف أى حتى أصبحا و صليا الفريضة.
قوله: (أدخله في شيء أخرجه منه)
(١) لا يخفى أن هذه العبارة ذات وجهين لان الشيء يحتمل الاسلام و النصرانية.
قوله: (لو علم الناس كيف خلق اللّه تبارك و تعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا)
(٢) عدم اللوم باعتبار قصور في القوة النظرية أو في القوة العملية ظاهر و لذلك لا يلام شارب الخمر مثلا لو ادعى عدم العلم بحرمته و أمكن في حقه و لا من أنكر شيئا مما جاء به النبي (ص) اذا لم يبلغه بل اللازم عليه حينئذ هو الارشاد و التعليم برفق و الحاق الناقص بالكامل، كما دل عليه الثانى من هذا الباب، و أما اذا كانت القوتان كاملتين بان علم مثلا وجوب شيء و قدر على فعله و تركه فانه يلام قطعا و منه يظهر الجمع بين الروايات الدالة على اللوم و عدمه فليتأمل.
قوله: (ان اللّه تبارك و تعالى خلق اجزاء بلغ بها تسعة و أربعين جزءا)
(٣) [١] كان
[١] قوله «بلغ بها تسعة و أربعين جزءا» حاصلة من ضرب سبعة في نفسها فكانه قسم المراتب أولا الى سبعة ثم كل قسم الى سبعة نظير ما مر من المحقق الطوسى «ره» حيث قسم أولا الى ستة أقسام و كل قسم الى ستة. (ش)