شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٥ - الحديث الأول
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ و قال: إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ، أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قٰالُوا لَنٰا أَعْمٰالُنٰا وَ لَكُمْ أَعْمٰالُكُمْ و قال: وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً فهذا ما فرض اللّه على السمع من الإيمان أن لا يصغى إلى ما لا يحلّ له و هو عمله و هو من الايمان، و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه و أن يعرض عمّا نهى اللّه عنه، ممّا لا يحلّ له و هو عمله و هو من الإيمان، فقال تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم و أن ينظر
قوله: (وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)
(١) اللغو الفحش و ما لا خير فيه من الكلام و يكفى في الاستشهاد كون بعض أفراده حراما و الاعراض عنه واجب مثل الغناء و الدف و الصنج و و الطبل و الطنبور و الاكاذيب و غيرها.
قوله: (وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً)
(٢) أى مكرمين أنفسهم عن استماع اللغو و الكريم من الناس الشريف الّذي يتبرأ من أمثال الامور المذكورة.
قوله: (فهذا ما فرض اللّه على السمع من الايمان أن لا يصغى الى ما لا يحل)
(٣) هذا اشارة الى المذكور من الواجبات و المحرمات، و الظاهر أن «من الايمان» مبتدأ و «أن لا يصغى» خبره، و اكتفى بذكر عدم الاصغاء الى ما لا يحل عن ذكر الاصغاء الى ما يجب و لو جعل «من» بيانا لما بقى أن لا يصغى منفصلا و لا محل له من الاعراب الا أن يجعل بدلا لما و هو بعيد.
قوله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ)
(٤) قال في مجمع البيان «يغضوا» مجزوم لانه جواب شرط مقدر تقديره قل للمؤمنين غضوا فانك ان تقل لهم يغضوا ثم قال و يجوز أن يكون مجزوما على تقدير ليغضوا. و قيل خبر بمعنى الامر و الاوسط أوسط عند الفاضل الاردبيلى حيث قال و لعل اللام مقدر و التقدير ليغضوا ثم ذكر الاول و رده من غير وجه وجيه و لم يذكر الثالث، و قال صاحب الكشاف «من» للتبعيض و المراد غض البصر عما يحرم. و الاقتصار على ما يحل و هو مذهب سيبويه، و جوز الاخفش أن يكون زايدة و بعض أصحابنا رد الاخير لضعف زيادة من في الاثبات إلا شاذا و رجح الاول لانه لا يجب الغض عن جميع المحرمات لجواز النظر الى شعور المحرمات و أبدانها عدا العورة و الى وجوه الاجنبيات و كفيها و قدميها في أحدى الروايتين أو في حال الضرورة كالنظر للعلاج أو تحمل الشهادة أو اقامتها و الى المخطوبة مع امكان النكاح و بدونه الى وجوه الاماء المستعرضات للبيع، و الفاضل الاردبيلى رجح الثانى