شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٧ - الحديث الثالث
و المعافي الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر، و المعطي الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع.
[الحديث الثاني]
٢- و بهذا الإسناد قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما فتح اللّه على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزّيادة.
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد البغدادي، عن عبد اللّه بن إسحاق الجعفري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك و أنعم على من شكرك، فإنّه لا زوال للنعماء إذا شكرت و لا بقاء لها
اذا حصلت فى القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه، و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح أما عمل القلب فالقصد الى تعظيمه و تحميده و تمجيده و التفكر فى صنائعه و أفعاله و آثار لطفه و العزم على ايصال الخير و الاحسان الى كافة خلقه، و أما عمل اللسان فاظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الى غير ذلك، و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة فى طاعته و عبادته و التوقى من الاستعانة بها فى معصيته و مخالفته كاستعمال العين فى مطالعة مصنوعاته و مشاهدة كتابه و علاماته و استعمال الاذن فى سماع براهينه و آياته و قس عليهما سائر الجوارح و من هاهنا ظهر أن الشكر من أشرف معارج السالكين و أعلى مدارج العارفين و لا يبلغ إليها الا من ترك الدنيا وراء ظهره و هم قليلون و لذلك قال اللّه سبحانه «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ».
(و المعافى الشاكر له- الخ)
(١) المعافى اسم المفعول من عافاه اللّه اذ سلمه من الاسقام و البلايا و العافية اسم منه و هى أيضا مصدر على فاعلة.
(و المعطى الشاكر له من الاجر كاجر المحروم القانع)
(٢) المعطى أيضا اسم مفعول و ضمير «له» راجع الى الاعطاء سواء كان من اللّه تعالى أو من غيره و القانع من القناعة و هى الرضا بما آتاه اللّه تعالى لا من القنوع و هو السؤال قال فى المصباح قنع يقنع قنوعا سأل و فى التنزيل «وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» و القانع السائل الّذي يطيف و لا يسأل. و قنعت به قنعا من باب تعب و قناعة رضيت به.
قوله: (ما فتح اللّه على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة)
(٣) مثله فى نهج البلاغة «ما كان اللّه ليفتح على عبد باب الشكر و يغلق عليه باب الزيادة» و دل عليه أيضا الآية الكريمة «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» و قال بعض الاكابر من شكر القليل استحق الجزيل.
قوله: (اشكر من انعم عليك)
(٤) اما المقابلة بالمثل أو الثناء باللسان أو غير ذلك من أنواع التعظيم قال بعض الاكابر أن قصرت يدك عن المكافاة فليطل لسانك بالشكر.