شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧١ - الحديث السادس عشر
منه شيء، إنّي [إنّما] ضربت لك هذا مثلا، لأنّها عند أهل اللّبّ و العلم باللّه كفيء الظلال، يا جابر! فاحفظ ما استرعاك اللّه جلّ و عزّ من دينه و حكمته و لا تسألنّ عمّا لك عنده إلّا ماله عند نفسك، فإن تكن الدّنيا على غير ما وصفت لك فتحوّل
أبلغ و أظهر
بقوله: (انى انما ضربت لك هذا مثلا لانها عند أهل اللب و العلم باللّه كفىء الظلال)
(١) فى سرعة الزوال، أو في أنه ليس بشيء حقيقة، أو في الاستظلال به قليلا ثم الارتحال عنه، أو في أنه يرى ساكنا و هو يزول بالتدريج آنا فآنا و الدنيا كذلك «و الظلال» جمع الظل و هو و الفيء بمعنى واحد عند كثير من الناس، و قال ابن قتيبة و ليس كذلك بل الظل يكون غدوة و عشية و الفيء لا يكون الا بعد الزوال فلا يقال لما قبل الزوال فىء و انما سمى بعد الزوال فيئا لانه ظل فاء عن جانب المغرب الى جانب المشرق، و الفيء الرجوع، و قال ابن السكيت الظل من الطلوع الى الزوال و الفيء من الزوال الى الغروب، و قال ثعلب الظل للشجرة و غيرها للغداة و الفيء بالعشاء، و قال رؤبة بن العجاج كلما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ظل و فىء و ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل و من هنا قيل الشمس تنسخ الظل و الفيء ينسخ الشمس.
(يا جابر فاحفظ ما استرعاك اللّه عز و جل من دينه و حكمته)
(٢) و هى العلم بالشرائع و المراد بحفظه حفظه عن الضياع و العمل به و تعليمه لمن هو أهل له.
(و لا تسألن عما لك عنده)
(٣) من الحقوق مثل الرزق و غيره لانه لا يترك ما للعبد عليه و ما ورد من الحث على الدعاء لطلب الرزق فهو لكون الدعاء عبادة، أو للتوسعة، أو لغير ذلك مما يجيء تفصيله في كتاب الدعاء ان شاء اللّه تعالى.
(الا ما له عند نفسك)
(٤) من الطاعة و التسليم و الزهد في الدنيا فانك تحتاج الى السؤال عنه و طلب المدد و الاعانة و التوفيق منه تعالى و الاستثناء من الموصول و ظاهره الانقطاع لان الحقين متغايران لا يصدق أحدهما على الاخر و يمكن ارجاعه الى الاتصال لان ماله عند نفسك فهو لك في الحقيقة و ثمرته راجعة أليك لانه أجل من أن يحتاج الى شيء و يعود إليه فوائد من العباد و اللّه أعلم.
(فان تكن الدنيا على غير ما وصفت لك فتحول الى دار المستعتب)
(٥) هذا من الغريب و حقيقته غير معلومة لنا، و لكن نقول على سبيل الاحتمال: لا ريب في اتصاف الدنيا بالاوصاف المذكورة و الناس فيه ثلاثة أقسام لان من اعتقد باتصافها بها وجب عليه الزهد فيها عملا بمقتضى علمه و من اعتقد بعدم الاتصاف أو لم يعتقد بالاتصاف و لا بعدمه فليتحول إليها ليعلم شدائدها و انقلابها على أهلها و اتصافها بما ذكر بالتجربة و الامتحان و الشرط المذكور شامل للاخيرين و المستعتب بالكسر من يطلب الرضا بازالة ما عوتب عليه و خوطب بالسخط،